مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الأربعاء 27 يناير 2021 07:18 صباحاً

ncc   

عناوين اليوم
آراء واتجاهات
الثلاثاء 01 ديسمبر 2020 04:17 مساءً

حروب بلا نصر – لسبع سنوات متجددة – فى اليمن «غير السعيد»

شريف عطية

حضارة اليمن، هى الأقدم فى جنوب شبه الجزيرة العربية، قبل انحسارها بالمقارنة مع ازدهار أمم الجوار، لأسبابهم، إلى أن انتصف القرن العشرين.. وكأنها لا تزال تحبو على عتبات القرون الوسطى تحت حكم «الأئمة»، ما دفع الشعب إلى الثورة غير مرة قبل أن يلتف حول انتفاضة طليعة عسكرية فى سبتمبر 1962، أطاحت بآخر الأئمة «البدر» خارج الحدود هرباً إلى السعودية التى احتضنت محاولاته استرداد عرشه، بمساعدة من قبائل موالية، دعت الحكام الجدد إلى طلب المساعدة من مصر التى سارعت بالاستجابة لدواع جيوسياسية أمنية فى هذه المنطقة.. تعود تاريخياً إلى عهد الفراعنة ثم الرومان فالأيوبيين، وليس آخراً فى عهد «محمد علي»، كما كانت تلبية النداء بالدعم فى إطار مقتضيات الحرب الباردة بين الغرب والشرق، وليصل حجم القوات المصرية باليمن فى فترة وجيزة إلى نحو سبعين ألف مقاتل.. فى مواجهة قبائل متمردة تتلقى مساعدات لوجيستية ومالية غير محدودة من قوى إقليمية ودولية متعددة (..)، لا تستهدف بطبيعة الحال عودة الإمام إلا بالقدر المستهدف للنيل من قدرات مصر العسكرية والاقتصادية، ومن دورها القومى الذى تجاوز الخطوط الإستراتيجية- من وجهة نظر إمبريالية- ليقارب منابع النفط وطرق مواصلاته فى مناطق نفوذ تقليدية للغرب، وذلك على النحو الذى جرى التخطيط له ضد مصر فى العام 1967، الأمر الذى لم يغب عن الصهيونية الدولية توظيفه لصالح توسيع حدود الدولة العبرية لتشمل كل أراضى فلسطين التاريخية، إضافة إلى شبه جزيرة سيناء ومرتفعات الجولان السورية، ما يعنى تهديد مجمل مقدرات مستقبل العالم العربى الذى سارع إلى لملمة خلافاته، كى يتفرغ الجيش المصرى لمواجهة الهجمة الصهيونية، بالتوازى مع سحب قواته من اليمن، لكن من دون أن تذهب تضحياته لنحو سبع سنوات سدى، إذ تبدأ جمهورية اليمن عهداً جديداً من الحداثة التى غربت عن ربوعه قروناً، وإلى استقلال الجنوب عن بريطانيا قبل توحد شطريه فى التسعينيات، لكن دون أن يحول ذلك عن نشوب حروب سياسية ذات نزعة قبلية من حين لآخر طوال أربعة عقود تالية انتهت بصدور (فرمان) المبادرة الخليجية فى العام 2011، وعزل الرئيس «صالح» الذى سارع بالتحالف – قبل اغتياله- مع «الحوثيين»، الذين نجحوا فى صيف 2014 من الاستيلاء على العاصمة صنعاء وميناء الحديدة، وعلى مساحات شاسعة من أقاليم اليمن، بدعم غير محدود من إيران، الساعية بدورها للامتداد الجيوسياسى نحو جزيرة العرب، ربما على غرار مصر فى الستينيات، وفى إطار مشابه للحرب الباردة المتجددة بين الشرق والغرب خلال العقد الأخير حول منابع النفط والممرات البحرية الدولية.

إلى ذلك السياق، كان من الطبيعى لمصر معاودة دورها القومى.. واقتراح تشكيل قوة عربية مشتركة، تحدد التصديق على تفاصيل دراساتها منتصف مارس 2015 فى مقر الجامعة العربية بالقاهرة، إلا أن مراسم التوقيع تأجلت بطلب من السعودية، لأسباب غير معلنة، ولأجل غير مسمى، بينما قامت الأخيرة على التو بالدعوة إلى تشكيل تحالف إقليمى دولى بقيادتها لدعم الشرعية اليمنية فى حربها مع الحوثيين، من المفترض مساهمة الولايات المتحدة فى مجهودها العسكرى والسياسى، إلا أن واشنطن فاجأت الجميع في منتصف يوليو 2015 بقبول التوقيع مع المجموعة الدولية 5 1 على الاتفاق النووى الإيرانى، وما هى إلا شهور ويطالب الرئيس الرئيس الأميركى «أوباما» من خلال حديث صحفى مطول 2016 – عرب الخليج بعد تحميلهم مسئولية اللا استقرار فى المنطقة- بـ«اقتسام النفوذ مع إيران»، ذلك قبل أن يخلفه «ترامب» فى العام 2017، ويعمل على تجميد الاتفاق النووى مع إيران بالتوازى مع ابتزازه السعودية ودول الخليج مالياً بذريعة الدفاع عنهم فى مواجهة الخطر الإيرانى، إلا أن الرئيس المنتخب «بايدن» يبدو عائداً على بدء إلى سياسات سلفه الأسبق «أوباما» بالنسبة للعلاقات الأميركية- الإيرانية- الخليجية، سواء من حيث استئناف العمل بالاتفاق النووى المجمد مع إيران، بناء على رغبة أطراف المجموعة الدولية 5 1، أو من حيث مطالبة الخليج باقتسام النفوذ مع إيران، وبذريعة صون حقوق الإنسان، ذلك فى اتجاه عكسى لنهج ترامب فى ابتزاز دول الخليج، إلا من سعى الأخير خلال الأسابيع المتبقية على مغادرته البيت الأبيض، وبمشاركة من إسرائيل، إلى استفزاز إيران من خلال سلسلة من الاغتيالات لقياداتها النووية والتنظيمية، توطئة لخطأ ردة فعل إيرانية، تتيح لهما الذريعة لتوجيه ضربة عسكرية ضد إيران تنهى برنامجها النووى، ما سوف يعرض عندئذٍ استراتيجية «بايدن» المقبلة إزاء ضفتى الخليج للفشل.

إلى ذلك، يتضح أن الحرب الدائرة فى اليمن بين الشرعية- بدعم من تحالف السعودية- وبين الحوثيين- بدعم من إيران- لا تقتصر على طرفيها المشار إليهما فحسب، وليس أيضاً لتوكيد هيمنة (فرمان) «المبادرة الخليجية» 2011 على مقدرات اليمن.. الذى يرفض مجلس التعاون الخليجى –للمفارقة- منذ إنشائه مطلع الثمانينيات القبول بعضويته، لأسبابهم، رغم كونه من المداميك التاريخية الإستراتيجية لجزيرة العرب، إذ باتت الحالة اليمنية فى ضوء ما سبق، سواء فى ستينيات القرن الماضى أو سواء من خلال العشرية الثانية للقرن الحالى، قضية غير محلية بقدر كونها إقليمية ذات طبيعة دولية تتصل بمنافسات الدول العظمى على منابع النفط وطرق مواصلاته، وفى السيطرة على الممرات البحرية العالمية، الأمر الذى يتيح للولايات المتحدة- إن أرادت- الربط لصالحها بين ملف العلاقات الأميركية مع دول ضفتى الخليج العربي/ الفارسى من ناحية.. وبين تطويع طبيعة ملف العلاقات الروسية- الصينية مع كل من السعودية وإيران من ناحية أخرى، إذ بإمكان واشنطن إنجاز ذلك خلال المباحثات المزمعة مع إيران، لربط تحسين علاقتيهما بتطويع موقف طهران من الدعم الذى تقدمه للحوثيين، لولا برجماتية الموقف الإسرائيلى إزاء التطبيع مع دول الخليج من حيث العمل على توظيف استمرار النزاع بين أطراف إقليمية ودولية من أجل تحقيق غاياتها العليا «غير الواقعية» فى الشرق الأوسط، سواء بالخصم من رصيد مصر كما السابق فى الستينيات أو بالخصم من رصيد السعودية ودول الخليج كما اليوم، و في أن تنوب- صنعاء- عن المنطقة، من بعد بغداد ودمشق وبيروت، فى تحمل أعباء حروب بلا نصر، لسبع سنوات متجددة، فى اليمن غير السعيد


شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها

الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

الأكثر قراءة
عاجل: قوات سعودية في طريقها الى عدن
قائد عسكري رفيع المستوى يصل عدن
الإعلامية سحر نعمان تشكو تمييزا مناطقيا وتقول:" والدتي انجليزية بريطانية لكنهم يريدون فقط التركيز على اصولي الشمالية
عاجل : بدء صرف مرتب شهرين لمندوبي وحدات الجيش من شركات الصرافة بعدن
تحذير من تحوير لشكل منتجات بسكويت ابو ولد
مقالات الرأي
  إنها لم تكن شدة إلا وجعل الله بعدها فرجا ومخرجا، ولن يغلب عسر يسرين.. وثقتنا بالله أكبر من أن يخالطها شك،
أنا لست من المواظبين على شراء الجرايد ولكني أحرص على شرائها حينما تنشر لي أي مقالة أو يكون هناك تقرير أو تحقيق
  لم يكن الحوثيون جادين جداً في نفي أي عملية منسوبة لهم كما ظهروا بعد استهداف مطار الرياض بصاروخ، السبت
  بقلم /عبدربه هشله ناصر محافظة شبوة تمتلك شريط ساحلي يمتد لا كثر من 300 كيلو متر على البحر العربي وقامت على
  سامي الكاف - - - - - - - - - - - - يبرع عدد ممن ينتمون إلى المشهد السياسي في اليمن، بشماله و جنوبه، بما في ذلك ممن
عادت الحكومة إلى عدن ورحبنا وأستقبلنا وأستبشرنا خيراً بها وأنها  ستقوم بأداء واجبها في تحسين الخدمات
  لا يختلف اثنان على أن الحرب المشؤومة التي تسببت فيها مليشيات الحوثي المصنفة في قوائم التنظيمات الإرهابية
كانت مذهلة في دقة تفاصيلها، مشاهد الاحتفال بتنصيب الرئيس الأميركي الجديد جو بايدن على مدخل مبنى الكابيتول
هل يصلح بايدن ما أفسده ترمب ؟! سؤال عربي من داخل الصندوق الأمريكي وبنكهة عربية مؤمركة لا علاقة لها بالعرب ولا
طالعتنا الصحف والمواقع الإعلامية أن "حكومة المملكة ترفض مناقشة موضوع صرف وديعة جديدة للبنك المركزي اليمني
-
اتبعنا على فيسبوك