مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الأربعاء 20 يناير 2021 12:22 صباحاً

ncc   

عناوين اليوم
آراء واتجاهات
الجمعة 20 نوفمبر 2020 01:47 مساءً

المجلد السادس عشر في سفر الإصحاح الجنوبي

أفرغ الجنوب اليمني وعبر مراحل تأسيس نظامه السياسي من محتواه القيمي والأخلاقي المتجذر في هويته وثقافته ، فلم يكن الدين وحده من تم تحييد وتقييد دوره وتأثيره والذي من المفترض ان يكون مضادا ومناوئا للفكر الشيوعي الأشتراكي الصاعد في الجنوب وقتها ، بل تجاوز الأمر الدين وجاوز العرف والعادات والتقاليد العربية الإسلامية للبيئة والمجتمع اليمني في الجنوب وعلى كافة الصعد ومختلف نواحي الحياة .

وكان المد التحرري الثوري في أوج قوته وذروة تحكمه وسيطرته على المشهد الجنوبي والواقع العام للجنوبيين .. سواء على مستوى النظام التعليمي والمعرفي أو النظام المؤسسي والتنظيمي لشكل وبناء فرضية الدولة الوليدة ولتوجه النظام السياسي التقدمي المتباين والمعادي للنظم السياسية الملكية السلالية المحيطة به في الجوار ..وفي "سفر إصحاحنا السادس عشر" سوف نتطرق لجانبين هامين ، ألا وهما : "الجانب الديني" و"الجانب التعليمي والمعرفي" وعلاقتهما بالنظم السياسية التي حكمت الجنوب .

ولكن قبل ان نستعرض العلاقة بين الدين من جانب والمعرفة من جانب وطبيعة علاقتهما مع السلطة السياسية في الجنوب ، قد يتساءل البعض لماذا وقع اختيارنا لجانب الدين و جانب التعليم تحديدا ..؟ والجواب على ذلك التساؤل يكمن في ان الجانب الديني والجانب العلمي المعرفي كانا يشكلان جبهة المعارضة الحية للسلطة الايدلوجية المتطرفة في الجنوب وإن كانت تلك المعارضة بعيدة عن أروقة ودهاليز الصراع السياسي ولم تشكل خطرا حقيقيا على النظام السياسي الحاكم ، إلا أنها كانت تعبر وفي فترات متفاوتة عن المزاج العام للشعب وعن حقيقة الرفض المجتمعي للممارسات والانتهاكات ألا إنسانية والتي لا تمت بصله للجنوبيين كشعب عربي مسلم . 

ويكفي ان نتخيل انه وفي فتره من الفترات العصيبة التي مرت على المجتمع في الجنوب كانت الصلاة ممنوعة  في غير دور العبادة أي "المساجد" !؟ ، بل ان في فتره من الفترات كانت المساجد والزوايا الدينية مرتعا لرجال البحث وأمن الدولة والذين كانت تقاريرهم الأمنية سببا في قتل وسحل وإخفاء العشرات من أئمة المساجد وخطباؤها ووعاظها والمئات من المصلين ظلما وتعسفا على ضوء تقارير كيدية تفتقر لأبسط المعايير المهنية والأخلاقية وذلك لأن عناصر الأمن في ذلك الوقت ، كانوا غير مؤهلين مهنيا ومعرفيا وليس لديهم من المدارك والمعارف ما يؤهلهم للقيام بمتابعة ومراقبة المساجد والخطاب الديني والذي كان بعيدا كل البعد عن كل ما قد يتسبب بالصدام والمواجهة مع السلطة .

والحوادث والشواهد على قمع وارهاب رجال الدين في الجنوب تعج بها كتب ومؤلفات الكثير من الدعاة والمشائخ الجنوبيين الذين عاصروا تلك الحقبة المظلمة من تاريخ الجنوب .. وعن الجانب المعرفي ونعني به "الطبقة المتعلمة" من الأكاديميين والمثقفين والطلبة المتعلمون في الجنوب ، فقد كان الحال أسوأ بكثير عن الحال التي كان عليها رجال الدين ، فإلى جانب أن الطبقة المتعلمة كانت نتاج طبيعي لتحقق تطلعات وطموحات السلطة الحاكمة ولاتتعارض مع توجهها في بناء الجامعات والكليات وإرسال وابتعاث آلاف المبتعثين الجنوبيين للدراسة في الخارج ، إلا أنها كانت تتخلص وبطريقة إجرامية بشعة من فئة الأذكياء والنوابغ وبشكل دوري وممنهج ، جعل من إدعاء الغباء وإظهار عدم الفهم ملجئا و وسيلة وبل وغاية عند الكثير من الأجيال اللاحقة والتي كانت شاهدة على مآسي الأجيال التي سبقتها . 

وهو شيء لا يكاد يصدق ، فما ان يبدو عليك الفهم والمعرفة فأنك تكون قد قتلت نفسك وتكون قد قررت إنهاء حياتك ..!! وفي تقديري ان أحد الاسباب التي تقف خلف هيمنة "سلطان الخوف" على المجتمع في الجنوب يكمن في "إرهاب النظام المنظم للشعب" والذي لم يتخلى عنه في اغلب مراحله ، إذا ماستثنينا مرحلة "الانفتاح النسبي" والتي بدأت في مقتبل الثمانينيات وصولا لمحرقة "يناير ١٩٨٦" .. ومع كل ذلك ظلت "الذاكرة والمخيلة الشعبية الجنوبية" طافحة وإلى يومنا بالصور و الأحداث و الأخبار المتداولة وشاهدة على هولكست الرفاق للرفاق وهولكست النظام السياسي القمعي للمجتمع والشعب .. فالعقلية الجنوبية القمعية تتجدد ولا تجدد وصيغة الحكم في منظورها لا تكون حكما ونظاما ان لم تكن بالحديد والنار !



شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها

الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

الأكثر قراءة
صورة لقيادي من الشرعية واخر انتقالي تشعل مواقع التواصل الاجتماعي 
علي ناصر محمد في رسالة إلى ناشر عدن الغد: الحل في اليمن دولة اتحادية، وحكومة وحدة وطنية ووجود رئيس واحد وجيش واحد
عاجل : دوي اشتباكات وسط المنصورة
اشتباكات بين قوات امنية اثر خلاف على ارضية
مستشار اردوغان : قوات الشرعية قادرة على هزيمة الحوثي وهذه اسباب منع ذلك
مقالات الرأي
----------------------------------------بقلم # عفراء خالد الحريري # ( مع الاعتذار لأولئك اللذين واللواتي يخدموا/ن العدالة دون
    نعمان الحكيم   بلا ميعاد التقينا في مقهى بالمعلا -مقهى عبيد  -امام محل جده الراحل السويدي طيب الله
  أحد الأصدقاء القريبين الى القلب هاتفني عصر اليوم بعد انقطاع دام عدة شهور .. سائلاً عن حالي؟ ..
قال بن بن لزرق:   (..منذ سنوات وانا ابحث عن الشمال في هذا الصراع فلا اجد .اندلعت المعارك في عدن عقب حرب ٢٠١٥ م
من يتابع مايحدث في الجنوب من صراع سياسي وعسكري سيدرك بجلاء ان الصراع موجه ضد الجنوب والجنوبيين من دعاة
""""""""""""""""""""""""حاتـم عثمان الشَّعبي عندما نسافر لدول العالم لأي سبب كان فإن كل مكان نراه في هذه الدول نتمنى أن
لا اعتقد خروج هذه القرارات من واقع فراغ ولا تم إصدارها من قبل الاخ الرئيس هادي بمزاجية مطلقة أو من خلال مزايدة
  في مثل هذا اليوم " 19 يناير " قبل 182عام وصلت شواطي عدن قوات صاحبة الجلالة الملكة البريطانية فكتوريا الله
خذوا هذ الصور وانسوها. كيف يدمر اليمنيون ما بقي من بلادهم .. 1. تصنيف الحوثيين جماعة إرهابية أثار موجة اعتراض
أثار القرار المتأخر الذي أصدره وزير الخارجية الأميركي المغادر، مايك بومبيو، بتصنيف "أنصار الله"، كما وصفهم
-
اتبعنا على فيسبوك