مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الأربعاء 20 يناير 2021 12:22 صباحاً

ncc   

عناوين اليوم
آراء واتجاهات
الخميس 19 نوفمبر 2020 03:38 مساءً

اليمني وجدار العزل عن هويته

تُعد الهوية الوطنية إحدى أهم ركائز الدولة الوطنية القومية التي ينصهر فيها المجتمع في كيان واحد نتيجة تراكمات ثقافية وسياسية تاريخية مشتركة، هذه الهوية تكوّن مع الزمن الشخصية المتفردة للمجتمع التي تميّزه عن سواه من المجتمعات الأخرى.

اليمن واحد من المجتمعات الذي تميّزه هوية تاريخية وطنية فريدة، وبسبب هذه الهوية الواحدة التي جسّدت واحدية المجتمع اليمني منذ القِدم، كانت اليمن دولة قوية فرضت نفسها بين الأمم كدولة محورية في التاريخ القديم، إلا أن المتابع لتاريخ اليمن الحديث والقارئ بين سطوره، يقف مذهولاً أمام اكبر وأقوى وأطول عزل لشعب عن هويته الوطنية (National Identity) وتجريفها من حياته وإلباسه هوية أخرى غير هويته الأصلية، وهو الذي ينتمي لأرومة واحدة ويحمل نفس الفكر ونفس العقلية ونفس الثقافة وإن تلونت هذه الثقافة بألوان متعددة نتيجة للتضاريس الجغرافية!

من يلقي نظرة إلى المجتمع اليمني يجد أن اليمنيين أصبحوا معزولين عن هويتهم وذاتهم عزلا مهولا، بل إنهم تنكروا لهذه الهوية والذات اليمنية واستسلموا للقبول بهويات وذوات دخيلة لاتمت لهم بصلة، وحتى أنهم نافحوا عن هذه الهويات الوافدة إما نتيجة جهلهم بها أو بسبب القطيعة التاريخية عن هويتهم الأم.

 إن هذا العزل المرعب عن الهوية لم يأت من فراغ بل له مسبباته لاسيما المسببات المذهبية الدينية التي أتى بها المتوردون الهاشميون لليمن، فضلاً عن عوامل أخرى كالمناطقية المفتعلة أو تلك الناجمة عن الصراعات السياسية بشكل أو بآخر.

فالزيدية أصبحت هوية مفروضة على جزء من المجتمع مع مرور الزمن وهي كما هو معلوم منسوبة لزيد بن علي الهاشمي، والشافعية كذلك تحولت إلى هوية لمنطقة جغرافية وهي منسوبة إلى محمد بن إدريس الشافعي القرشي، وكلاهما من قريش، أي من خارج جغرافيا اليمن! فكيف أصبح اليمني مقسّم بين زيدي هاشمي أو شافعي قرشي؟

لماذا هذا التقسيم لليمن دوناً عن غيره من الأقطار العربية والإسلامية؟

فلم نسمع أو نقرأ عن أية دولة عربية كانت أو إسلامية أن مجتمعها انتمى لذات وهوية لا تمت له بصلة إلا في اليمن!

كيف تم ذلك ومتى ولماذا وماهي مسببات هذا الطمس للهوية الوطنية؟

إن الانسلاخ عن الهوية الوطنية كما أسلفنا له مسبباته ومن تلك المسببات ماقامت به الهاشمية المتوردة من بناء حاجز وعازل بين اليمني وتاريخه، جعلته مدجنا محجوبا عن ماضيه التليد الذي تعدى التسعة آلاف عام، هذه السلالة المتوردة تدثرت بنصوص دينية جعلت من المجتمع اليمني كائناً خاوياً فاقداً لكل ما يربطه بتاريخه ثم أوهمته أن هويته إيمانية دينية لا تاريخية يمنية!

وبعد أن جعلته مستلباً بخرافاتها الدينية الزيدية والشافعية حوّلته إلى أداة للهدم والدمار، ثم حولته إلى مقاتل شرس مدافع عن الزيدية والشافعية، وعلى هذا الأساس غيرت الولاء للوطن والأرض إلى ولاء للهوية الدخيلة ثم قسّمت اليمن على أساس هذا الفكر الضال الدخيل، وترتب على ذلك دخول اليمانيين في أتون حروب طاحنة، منهم من تخندق خلف الزيدية والولاية العلوية والآخر خلف الشافعية، وثالث بين ما سبق وبين من مدافع عن هوية الوطنية وتاريخ أجداده كما يحدث اليوم، حروب لم تنقطع طيلة ألف ومائة وسبعة وخمسين عاما من الغزو الهاشمي الرسي.

إذن، الهاشمية الإمامية لاتواجهك ندا لند بل تخترقك بعدة طرق وأساليب وأهمها النصوص التي تعتبر خط الدفاع الأول عنها والحائط المحافظ على قوة تواجدها، إذ لايخفى علينا كمية النصوص الآسنة التي ألبستهم هالة القداسة الهلامية وجعلتهم على رأس الحكم والسلطة والمناصب الدينية والسلم الاجتماعي.

أما لماذا تم ذلك، فاليمن كما نعلم لم تكن بأرضها وإنسانها على مدى الأزمان إلا يمانية الهوى والهوية والإنتماء، يمانية الأصل والمصير، لكننا تخلينا عن هذه الذات اليمانية العظيمة، واستبدلناها جهلاً ورغماً بالهاشمية، وأصبحنا ككومة قش تأخذها الرياح يمنة ويسرة، تائهون متخبطون في ظلام حالك سواده، تتقطعه الحروب والفتن وأنهار دماء لايتوقف جريانها، وعلى مدى أثني عشرا قرناً من الزمان، منذ دخل هذا الورم الخبيث ربى أرضنا العظيمة.

حتى لا نطيل المقال، أذكّر هنا أن من أسباب النصر هو الإعتزاز بالهوية القومية اليمنية، هوية اليمن التاريخية، هوية سبتمبر وأكتوبر، وعلى أن نقاتل لأجل هويتنا الوطنية الجامعة التي وئدت بين صفحات الهاشمية القرشية وفرعيها الدخيلين على موطن الأقيال، ذلك أن حربنا ضدهم ليست وليدة اليوم بل هي امتداد لجولات صراع بيننا نحن أهل الأرض وبين المتوردين من بني عبد مناف.

أخيرا أقول، لسنا شوافع ولسنا زيود بل يمانيين من ثرى "يمنات" حتى نستعيد وطننا وهويتنا ويقضي الله أمراً كان مفعولا.

تعليقات القراء
505839
[1] لاتوجد قومية يمنية هناك انسانية فقط
الخميس 19 نوفمبر 2020
فريد سميح | عدن
هذا المفتاح ان يفهموا البشر انهم من مجتمع الانسان بغض التظر لاي دين او جنس او لون بشرة او قبيلة . ولا يصادروا قلة او مجموعات بمصير الجميع وفي الشطرين كل على حده . كونهم شعبين جارين منذ الازل . لاتوجد هناك الهوية الوحدة للشطر ين كما تسوقها انت في هدف مقالك الذي تذكر فيه بالوحدة . والتي بالتاكيد ليست لها اي اساس تاريخي اصلاً .



شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها

الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

الأكثر قراءة
صورة لقيادي من الشرعية واخر انتقالي تشعل مواقع التواصل الاجتماعي 
علي ناصر محمد في رسالة إلى ناشر عدن الغد: الحل في اليمن دولة اتحادية، وحكومة وحدة وطنية ووجود رئيس واحد وجيش واحد
عاجل : دوي اشتباكات وسط المنصورة
اشتباكات بين قوات امنية اثر خلاف على ارضية
مستشار اردوغان : قوات الشرعية قادرة على هزيمة الحوثي وهذه اسباب منع ذلك
مقالات الرأي
----------------------------------------بقلم # عفراء خالد الحريري # ( مع الاعتذار لأولئك اللذين واللواتي يخدموا/ن العدالة دون
    نعمان الحكيم   بلا ميعاد التقينا في مقهى بالمعلا -مقهى عبيد  -امام محل جده الراحل السويدي طيب الله
  أحد الأصدقاء القريبين الى القلب هاتفني عصر اليوم بعد انقطاع دام عدة شهور .. سائلاً عن حالي؟ ..
قال بن بن لزرق:   (..منذ سنوات وانا ابحث عن الشمال في هذا الصراع فلا اجد .اندلعت المعارك في عدن عقب حرب ٢٠١٥ م
من يتابع مايحدث في الجنوب من صراع سياسي وعسكري سيدرك بجلاء ان الصراع موجه ضد الجنوب والجنوبيين من دعاة
""""""""""""""""""""""""حاتـم عثمان الشَّعبي عندما نسافر لدول العالم لأي سبب كان فإن كل مكان نراه في هذه الدول نتمنى أن
لا اعتقد خروج هذه القرارات من واقع فراغ ولا تم إصدارها من قبل الاخ الرئيس هادي بمزاجية مطلقة أو من خلال مزايدة
  في مثل هذا اليوم " 19 يناير " قبل 182عام وصلت شواطي عدن قوات صاحبة الجلالة الملكة البريطانية فكتوريا الله
خذوا هذ الصور وانسوها. كيف يدمر اليمنيون ما بقي من بلادهم .. 1. تصنيف الحوثيين جماعة إرهابية أثار موجة اعتراض
أثار القرار المتأخر الذي أصدره وزير الخارجية الأميركي المغادر، مايك بومبيو، بتصنيف "أنصار الله"، كما وصفهم
-
اتبعنا على فيسبوك