مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الخميس 03 ديسمبر 2020 01:54 مساءً

ncc   

عناوين اليوم
ملفات وتحقيقات

كيف دمرت شجرة السيسبان الالاف من هكتارات الاراضي الزراعية في اليمن

الجمعة 23 أكتوبر 2020 02:42 مساءً
جمال شنيتر - اندبندنت عربية

يتناقل سكان مناطق السهول الساحلية في اليمن حكايات عن الشجرة الأكثر انتشاراً، التي يطلقون عليها اسم "السيسبان"، واسمها في دول أخرى الماسكيت أو الغاف العسيلي، وهي تنتمي إلى فصيلة الأكاسيا وتصنف ضمن الأشجار الشوكية شديدة التحمل للعطش.

ويدور جدل كبير حول مكانة هذه الشجرة بين تعزيز فرص الاستفادة منها، ورأي آخر يرى ضرورة اجتثاثها نظراً لأضرارها المتعددة على الزراعة والتربة الطينية. 

من جانبه، يقول الناشط البيئي فاروق المفلحي إن "شجرة السيسبان اجتاحت مناطق شاسعة من الأرض شبه القاحلة والبور وشحيحة الأمطار، وهي تنمو وتزدهر فيها ضاربة جذورها في أعماق الأرض لمسافة تتراوح بين 35 و65 متراً"، مشيراً إلى أنها لا تحتاج إلى الري بكميات كبيرة، فهي تمدد أغصانها الشوكية بمساحة أفقية، تمنحها فرصة استقطاب ندى الصباح، فتمتصه أوراقها بل وتسلله إلى جذعها. كما أن جذورها الضاربة في أعماق الأرض تسمح لها بالوصول إلى المناطق الرطبة في التربة فتمدها بالماء.

ويوضح "أطلق عليها بالشجرة الذكية، لأنها استطاعت عبر مراحل تاريخ نموها أن تتكيف وتصمد وتعيش وتتكاثر، بل أن تتطور جينياً وتقاوم ولا تستسلم"، مشيراً إلى أن "كل أشجار الشوكيات هي أشجار صامدة مفيدة في صد زحف الرمال وتأمين تماسك التربة، بل إن السيسبان من الأشجار الناتجة أي تلك التي تساعد على ترطيب الأجواء ونزول الأمطار". 
 

 

الاستفادة القصوى

يسترشد المفلحي بتجارب بعض الدول والشعوب الأخرى في الاستفادة القصوى من السيسبان، كالمزارع "التكساسي" في الولايات المتحدة، الذي فطن إلى أهمية هذه الشجرة، باعتبارها مخصبة للتربة، فهي تفرز مخصب النيتروجين في أعماق الأرض. كما استفادوا منها كأسوار حول مزارعهم، وباعوا أخشابها لصالح شركات تدخين اللحوم. كما تعاقد بعض المزارعين مع شركات لبيع أغصانها لتحويلها إلى وقود الإيثانول. وهناك شركات تستخدم خشبها في صناعة بعض قطع الأثاث. وأهم فوائد هذه الشجرة أنها شجرة بقوليات، فحبوبها تصنع منه أجود أنواع الكيك والبسكويت والخبز، لأن دقيق السيسبان سكري الطعم وذو قيمة غذائية عالية". 

ويشرح تجربة سابقة للاستفادة من شجرة السيسبان، قامت بها مجموعة أعضاء من إحدى الجمعيات المكسيكية في محافظة أبين، قائلاً "كان الهدف تعريف الناس بأهمية وفوائد هذه الشجرة، فأقاموا الحلقات التوعوية للتعريف بفوائدها كمرعى وفي إكثارها وزراعتها كمصدات رمال، وتذكير الناس أنهم وإن لم يستسيغوا تناول حبوبها بعد طحنها على شكل دقيق لعمل الكيك، فهناك فكرة تحويلها إلى أعلاف للحيوانات". 

يضيف "يمكن جمع قرون السيسبان، وهي وفيرة، وجرشها بمطاحن وتقديمها كأعلاف للأغنام والجمال، فهذه القرون غنية ومشبعة وتشكل مصدراً غذائياً مهماً للحيوانات. ولقد دشنت المكسيك مشروع جمع قرون السيسبان في أبين، وقامت الجمعية باستيراد طواحين حبوب، وطلبت من النساء جمع القرون وبيعها لهذه المطاحن لتقديمها كأعلاف. وكفلت الطواحين لأسر كثيرة دخلاً مستداماً وشهدت أبين مرحلة إنتاج خصبة، لكنها لم تستمر للأسف الشديد بسبب الحرب الأخيرة". 

 

 

غذاء للنحل

ويتطرق الناشط البيئي إلى أهمية هذه الشجرة باعتبارها غذاء أساسياً للنحل، حيث تنتج اليمن أفضل أنواعه. ويقول "هناك من فطن إلى أهمية تغذية النحل بمنقوع حبيبات السيسبان السكري، وتحديداً في أشهر الجفاف وشح الأمطار. ومستخلص سكر حبيبات السيسبان غني بسكر الفركتوز، ويعتبر من أفضل أنواع الغذاء للنحل. والفركتوز هو سكر الفاكهة ويقترب سعره من العسل، ويعتبر من أرقى أنواع المحليات". 

يتابع "في أبين وعلى طول الطريق إلى حضرموت والمهرة تزدهر وتتكاثر هذه الشجرة الذكية. ولقد علمت أن هناك من يفكر في تعميم زراعتها لتصدير الفحم إلى بعض دول الجوار، في حين نصح بعض مرشدي الزراعة في أميركا بتقليمها لتنمو رأسياً كشجرة باسقة، علماً أن انتشار هذه الشجرة في المناطق البور الرطبة سوف يسهم في اعتدال المناخ، أي خفض درجة الحرارة وامتصاص التلوث. كما أن هذه الشجرة تشكل مرعى مزدهراً للمواشي، على أن تزرع على امتداد الطرق التي تجتاحها الرمال، حتى لا تتسبب في خسائر في الأرواح نتيجة انحراف السيارات فوق الرمال الزاحفة". 

وينبه المفلحي إلى خطورة استخدام حطب السيسبان في الطبخ سواءً المنزلي أو في مطاعم اللحم المندي، ويحذر من خطورة التحطيب الجائر ونزع الأشجار من جذورها.

 

 

المحافظات الساحلية

تغطي أشجار السيسبان مساحات واسعة من الأراضي في السهول الساحلية الجنوبية والغربية من اليمن، فهي تنبت طبيعياً من دون تدخل الإنسان، في عدة محافظات أهمها "أبين وشبوة وحضرموت والحديدة ولحج". 

ويفيد المدير العام لمكتب الزراعة والري في محافظة أبين المهندس حسين فضل الهيثمي، بأن ظهور هذه الشجرة في اليمن يعود إلى فترة الاحتلال البريطاني لجنوب اليمن، بخاصة في العشرينيات من القرن الماضي، بينما زرعت رسمياً عام 1994 ضمن مشروع نفذته منظمة الزراعة والأغذية الدولية (الفاو) بهدف الحفاظ على التربة وتثبيت الكثبان الرملية.

ويلفت إلى انتشار السيسبان في محافظة أبين، التي تتصدر الانتشار في اليمن، موضحاً أن زراعتها رسمياً جاءت باعتبارها سياجاً وأعلافاً وقطاعاً خضرياً. ولأن كانت هذه الأشجار أكثر كثافة في دلتا أبين وأحور وزنجبار وخنفر، قضت على أشجار حرجية عدة مثل الأثل والعشر والأراك والعصل، بسبب امتداد جذورها إلى 50  متراً في باطن الأرض و30 متراً فوقها، وامتصاصها المياه الجوفية على حساب النباتات الأخرى.

وعن عوامل انتشارها، يوضح أن ذلك يتم عبر نقلها من مكان إلى آخر من خلال تدفق السيول عبر مجرى الأودية، وكذا من خلال الأغنام التي تتغذى على قرون السيسبان، مما يساعد على نقلها من مكان إلى آخر عند تبرز الأغنام وعبر نقل قرون السيسبان في شوالات لبيعها في أسواق المحافظات.

وبينما يعترف مدير الزراعة بفوائد السيسبان، إلا أنه يستدرك بالقول "الأغلب أنها شجرة سرطانية مضرة، وسلبياتها أكثر من إيجابياتها بخاصة في الوقت الحاضر، حتى أنها طغت على أكثر من مئة ألف هكتار من الأراضي الصالحة للزراعة في أبين"، كاشفاً عن قيام مكتب الزراعة بمحاولة القضاء على هذه الشجرة في السنوات الماضية، من خلال التنسيق مع بعض المنظمات الدولية مثل اللجنة الدولية للصليب الأحمر ومنظمة "كير" ومنظمة "ميرسي كوربس" ومشروع الأشغال العامة وغيرها، إلا أنها لم تنجح في المهمة، داعياً إلى توحيد جهود الجهات ذات العلاقة من وزارة الزراعة والري والسلطة المحلية والجمعيات الزراعية والمنظمات الداعمة والمجتمع المدني، لقلع هذه الأشجار من الأراضي الزراعية ومجاري مياه السيول وتصفية قنوات الري في الأودية منها".


المزيد في ملفات وتحقيقات
(تقرير).. هل لعبت التشكيلات الأمنية في عدن دوراً في استقرار الأمن أم في زعزعته؟
تحليل يتناول الوضع الأمني في عدن وغياب الاستقرار عن المدينة منذ التحرير كيف يمكن توحيد كل هذه التشكيلات تحت قيادة وزارة الداخلية؟ هل سيستمر التحالف بدفع مرتبات هذه
أكاديمية قُمرة.. مبادرة لتشجيع صناعة السينما في اليمن
 يسعى الشباب اليمني لإيجاد منفذ للهروب من المآسي التي جلبتها مليشيا الحوثي والحرب التي سيطرت على واقعهم منذ نحو 6 سنوات غير أن الهروب من الحرب الحوثية لم يكن
كبران الجبل والوادي.. بلاد الوزير الميسري
   في الجهة الغربية من مديرية مودية تقع كبران ،، كبران الوادي والجبل ،، كبران الخضراء ،، كبران الحكمة والحنكة والدهاء ،، كبران مدرسة الشعر المكرشية .. مسقط رأس


تعليقات القراء
499643
[1] جميل ان نقراء مقالا بحثيا كهذا بغض النظر عن عمق المعلومات
الجمعة 23 أكتوبر 2020
علي طالب | كندا
جميل ان نقراء مقالا بحثيا مثل هذا بغض النظر عن عمق المعلومات الا انه بحد ذاته مجهود يستحق الاشادة . نتمنا ان يكون هناك قسم خاص في ادارة البيئة او وزارة الزراعة يعتني بهذه الشجرة بحكم قدرتها الطبيعية على تحمل الجفاف في بيئتنا شديدة الجفاف . السيسبان مناسبة جدا للشريط الساحلي وهي بحاجة الى ادارة توزيعها في المناطق المناسبة وتقليمها لتنمو راسيا لان وفوايدها البيئة كبيرة ومعروفة



شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها

الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

الأكثر قراءة
نجل الرئيس صالح: هذا اخر ما قاله والدي
عاجل : تـجدد الاشتباكات بين الجيش وقوات الإنتقالي بأبين
البخيتي يوجه سؤالاً للإصلاحيين والانتقاليين .. ماذا قال فيه؟
اغلاق تام للصرافين في عدن ابتدأ من الخميس
مصدر : المحافظ لملس يستعد لإعادة مطار عدن الى وضعه المدني السابق
مقالات الرأي
خلافا لأمنيات وتوقعات فاقدي المصالح الشخصية واعداء النجاح وخصوم الأمن والتنمية والاستقرار بحضرموت، نجح
:من الذاكرة العسكرية (٩):  "مهمة قتالية ليلية صعبة  من مطار الريان" (القاعدة الجوية والدفاع الجوي)  "مطار
ظل الحلم بوجود جامعة في محافظة ابين يراود أرباب الطموح والشباب المتعطشة للعلم والثقافة طوال عقود طويلة من
كان لي شرف حضور احتفال لحج الخضراء بعيد الاستقلال 30نوفمبر الاغر الذي أقيم بقاعة القمندان في عاصمتها المحروسة
في عهد الرئيس الراحل علي عبد الله صالح عفاش كان المواطنون في بلدي يخرجون في مظاهرات عارمة، لمجرد ارتفاع طفيف
  كتب: العميد / نبيل المشوشيلن تستطيعَ أيُّ قوةٍ أن تشقَ صفنا الجنوبي داخل عدن، مهما حاول أولئك المأزومون
يحمل الثاني من ديسمبر ذكريات أليمة للمؤتمريين وأنصارهم ، فتصفية الزعيم علي عبدالله صالح والأمين العام عارف
التخطيط للمستقبل امر هام جدا للدول ذات القيادة الواعية كي تضمن المستقبل لأجيالها، والتجارة هي اهم قوة يمكن
لم تكن هناك دولة اسمها باكستان على امتداد التاريخ حتى ظهر هذا الاسم لهذه الدولة عام ١٩٤٧م وهي اللحظة التي
  تتسع الفجوة ، ويتأزم الأمر ، وتلوح في الأفق عملية إنهيار وسقوط وشيك ، دون أن يشعر به ، من يعيشون نشوة أوهام
-
اتبعنا على فيسبوك