مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الاثنين 06 يوليو 2020 09:22 صباحاً

ncc   

عناوين اليوم
ملفات وتحقيقات

فيروس كورونا في اليمن.. بلد على حافة الهاوية

الخميس 28 مايو 2020 09:39 مساءً
(عدن الغد) وكالات:

الحرب والفقر والكوليرا والآن ينتشر فيروس كورونا في اليمن، فالبلاد تواجه خطر الانهيار التام كما تخشى منظمات إغاثية. شابة يمنية تحكي عن الوضع السائد في البلاد.

"الموت تحول إلى شيء عادي"، تقول أمل منصور مضيفة: "لكن فيروس كورونا يخيفني". أمل منصور تعيش في العاصمة صنعاء في اليمن. والمرأة الشابة قلقة، لأن فيروس كورونا وصل منذ منتصف أبريل/ نيسان الفائت رسميا إلى البلاد التي يعاني سكانها من وباء الكوليرا وخمس سنوات من الحرب. وإلى حد الآن سجلت جامعة جون هوبكينز 244 إصابة ونحو 50 من الوفيات. لكن لا أحد في اليمن يثق في هذه الأعداد. "ليس لدينا في اليمن إمكانية إجراء تجارب. ولا نعرف في الحقيقة عدد المصابين"، تقول أمل البالغة من العمر 28 عاما.

 

نظام صحة سيئ

أمل منصور كانت لديها آمال كبيرة ـ كان ذلك الوقت الذي شهد الانتفاضات العربية في عام 2011 وعندما تم طرد الحكومة السابقة. "كنت أرغب على كل حال في البقاء في بلدي ومعايشة كيف يتطور". لكن كل شيء تطور بشيء مختلف. ففي عام 2015 تفجرت الحرب، "والآن لدينا فيروس كورونا في البلاد. ووطني ليس على استعداد لمواجهة وباء"، تقول الشابة اليمنية.

وكصحفية حرة تعمل لصالح وسائل إعلام دولية تتابع أمل منصور بدقة الأوضاع في البلاد. المستشفيات القليلة المصونة رفضت استقبال مصابين، تقول أمل، لأن طاقم الموظفين ليس بمقدوره حماية نفسه. ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الانسانية يذكر في تقرير شهادة ممرضة في مستشفى جامعة العلوم والتكنولوجيا في صنعاء تؤكد هذا الأمر:" أرغب في تقديم المساعدة للناس"، كما قالت ارينه فيرسوزا مضيفة: "لكن كيف بوسعي فعل ذلك عندما لا أتوفر على لباس وقائي؟". وتفيد أمل منصور أن الكثير من اليمنيين لا يجرؤون على التوجه إلى المستشفيات، لأن المرء يغامر هناك بالتعرض للعدوى". وعايش الناس في اليمن أشياء أكثر فظاعة، لكن كورونا قد يعني النهاية.

أمل منصور كانت تسافر كثيرا في السابق إلا أن كورونا غير كل شيء

أمل منصور كانت تسافر كثيرا في السابق إلا أن كورونا غير كل شيء

 

حرب معقدة بالوكالة

منذ خمس سنوات تسود حرب معقدة بالوكالة في اليمن حيث يتصارع المتمردون الحوثيون والحكومة. فحكومة الرئيس المعترف به دوليا عبد ربه منصور هادي يدعمها تحالف عسكري تقوده العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة. وترى السعودية السنية في الحوثيين حليفا لعدوها اللدود ايران الشيعية. وانطلاقا من 2014 بسط الحوثيون هيمنتهم على أجزاء كبيرة في اليمن، بينها العاصمة صنعاء. والرئيس هادي تم طرده من قبل الحوثيين من صنعاء وهو موجود مع رئيس الوزراء في السعودية. وظلت مدينة عدن الساحلية في الجنوب اليمني المقر الحكومي المؤقت. لكن قبل أسابيع قليلة تولى انفصاليون السيطرة هناك. وبسبب الوباء أعلن التحالف العسكري الذي تقوده السعودية وقفا لإطلاق النار تم تمديده حتى نهاية مايو/ أيار. وهذا من شأنه منح مزيد من الوقت للأمم المتحدة للتوسط بين الحوثيين والحكومة.

 

مركز علاج واحد لكوفيد 19

" في عدن الوضع معقد جدا"، تحكي أمل منصور. هناك ترمي قوى مختلفة بدلوها. "وفي ظل هذه المأساة نسمي أحيانا صنعاء باريس اليمن"، تقول أمل التي تشدد على أن الوضع ليس سهلا في العاصمة أيضا. ولا تريد إضافة المزيد عن الوضع السياسي في البلاد. لكن أخبار كورونا الوافدة من عدن تقلقها، إذ يموت في الأثناء على ما يبدو عشرات الناس يوميا. وتروج صور موتى على قارعة الطرق وهناك تقارير عمن يموتون في البيوت، ولاسيما في الأحياء الفقيرة، وهذا ما تؤكده أيضا منظمة أطباء بلا حدود التي تدير مركز العلاج الوحيد لكوفيد 19 في عدن.

"ما نراه هناك هو فقط قمة جبل الجليد فيما يتعلق بعدد المصابين والموتى في المدينة"، تقول كارولين سيغان التي تشرف على مشاريع أطباء بلا حدود في اليمن وتضيف: "الناس يأتون متأخرين إلينا لإنقاذهم، ونحن ندرك أن كثيرا من الناس لا يأتون: فهم يموتون ببساطة في البيت. إنه وضع مؤلم للغاية".

أحد مراكز العزل العلاجي الاحترازي لفيروس كورونا في حضرموت

أحد مراكز العزل العلاجي الاحترازي لفيروس كورونا في حضرموت

 

80 من الموتى يوميا في عدن

وأن يموت عدد كبير من الناس في البيوت، فهذا ما تكشفه إحصائيات الحكومة حول عمليات الدفن منذ منتصف مايو/ أيار الجاري. هذه الاحصائيات تفيد بوفاة 80 شخصا يوميا في المدينة، في الوقت الذي كان عدد الموتى يصل قبل زمن كورونا إلى عشرة في اليوم الواحد. كما أن أطباء بلا حدود تتحدث عن عدد كبير من الممرضين والمساعدين المصابين. ولا يمكن توقع صدور إحصاء عن عدد المصابين والموتى بسبب كوفيد 19. كما لا توجد إلا إمكانيات قليلة لإجراء تجارب. ويوجد فقط 500 جهاز تنفس في البلاد حيث يعيش 29 مليون نسمة. وفي بعض الأحياء لا يوجد طبيب واحد.

 

16 مليون قد يتعرضوا للإصابة

أصاب وباء الكوليرا في اليمن إلى حد الآن 2.3 مليون شخص وتوفي 4000 يمني به. وفيما يخص كورونا تخشى الأمم المتحدة وقوع 40.000 على الأقل من الموتى. ويمكن لـ 16 من 29 مليون يمني أن يصابوا بالفيروس. وتنطلق هيئة إغاثة اللاجئين التابعة للأمم المتحدة من أن الكثير من اليمنيين قد يطوروا عوارض قوية لكوفيد 19بسبب النقص في الغذاء.

وحتى أمل منصور تعتبر أن الوضع الكارثي في البلاد قلما يجد اهتماما. "ربما الرأي العام العالمي متعب من سماع نفس الأخبار الفظيعة الآتية من البلاد"، تقول أمل. وبسبب وباء كورونا انزلق اليمن في مزيد من النسيان، لأن جميع بلدان العالم منشغلة حاليا بنفسها.

في العاصمة صنعاء تم إغلاق الأسواق لتفادي التجمعات البشرية

في العاصمة صنعاء تم إغلاق الأسواق لتفادي التجمعات البشرية

 

أموال مساعدات قليلة لليمن

لكن ليس هذا فقط، بل إن العديد من منظمات الإغاثة المحلية أُجبرت على إغلاق أبوابها بسبب نقص الأموال من الخارج. وحتى هيئة إغاثة اللاجئين تتوفر على قليل من المال، وهذا له عواقب وخيمة على اللاجئين في الداخل الذين نزحوا بسبب الحرب ولا يمكن أن يتلقوا ما يكفي من الدعم. والأمل يقع الآن على مؤتمر للمانحين متوقع في الثاني من يونيو/ حزيران في الرياض بالسعودية.

أمل منصور تقول بأنها تنتمي إلى اليمنيين المحظوظين، وهي تعيش مع والدتها وخالتين في شقة وسط صنعاء، وبإمكانها المساهمة في ضمان قوت العائلة اليومي. والعائلة تلتزم بقواعد الحجر الصحي وهي تغادر البيت فقط لجلب ما هو ضروري وتشتغل انطلاقا من منه. وهذا لا يتوفر لدى الكثير من اليمنيين الذين يعول 80 في المائة منهم على المساعدات الانسانية. وتكسب الغالبية في العادة زرقها بالعمل اليومي ولا يمكن لهم البقاء في البيت ، لأن من لا يشتغل يموت جوعا.

 

ديانا هودالي/ م.أ.م


المزيد في ملفات وتحقيقات
مشاريع تنموية وخيرية لخدمة المجتمع..مؤسسة الثواب الخيرية "نموذج" (تقرير)
  عدن الغد_ تقرير/ هشام الحاج: مؤسسة الثواب الخيرية هي مؤسسة خيرية تنموية غير حكومية تأسست في عدن بتاريخ 4/ 6 /2017م على أيدي الشيخ / صالح سالم باثواب، رحمة الله تعالى
“يوسف يفيدي” .. قصة مواطن يمني أخفى ديانته وانخرط في ثورة 26 سبتمبر ضد الإمامة (ترجمة خاصة)
ولد المواطن اليمني “جوزيف جفيدي”، الذي أخفى يهوديته وراء إسم “يوسف يفيدي” عام 1936، في منطقة بير الدرب، لأسرة يهودية، والده هو الحاخام حاييم بن أبراهام،
تقرير يرصد محادثات الرياض بين الشرعية والانتقالي لتشكيل حكومة جديدة
هل نحن على أعتاب حكومة وفاق أم حرب جديدة؟ المحادثات تفضي إلى تشكيل لجنة خماسية.. ما عملها؟ لماذا هاجم نائب رئيس مجلس النواب بشدة إعادة معين عبدالملك؟ بماذا رد أنصار




شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها

الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

الأكثر قراءة
تحذيرات من انتشار العملات المزورة بعدن "تعرف عليها"
تسليم جثة رجاء الجداوي لعائلتها في تابوت معدني (صور)‎
السعدي: اتفاق الرياض كشف حقيقة صراع التمثيل الجنوبي
عاجل: جباري يصل محافظة مأرب
تقرير يرصد محادثات الرياض بين الشرعية والانتقالي لتشكيل حكومة جديدة
مقالات الرأي
موقفي مع الفقيد الراحل الوالد د عبد المجيد عبدالله عراسي تحركت من قريه امعين في منتصف ابريل ١٩٩٤ ذهابا الى
خطوة وطنية شجاعة وموقف موفق لسعادة القائد المحافظ اللواء الركن فرج سالمين البحسني تلك المتمثلة بتوجيهه
                  /كتب_د. علي ناصر سليمان الزامكي المقدمة: لا شك إن الحديث عن مراحل تكوين
مايبدو اليوم ومايسود في مجتمعنا اليوم ذلك الغول المفترس والمتوحش متمثلا" في الغلاء الفاحش وتلك المجاعة
في مخرجات الحوار الوطني ذهب محمد علي أحمد إلى صنعاء كممثل للقضية الجنوبية  وكان معظم الشعب الجنوبي يرفض
يتمنون زوال شرعية الجمهورية اليمنية، ويتحرقون شوقاً لرؤيتها تتلاشى وتختفي من الوجود، وكأنهم سيستيقظون صباح
"خفة إعلام الانتقالي ومطبليه التي لا تحتمل"... العنوان مقتبس من رواية للروائي التشيكي الشهير ميلان كونديرا
  أكتب هذا المقال ليس من أجل محاكمة المؤتمر أو الإصلاح وإنما بحثا عن حل وليس محاولة تشهير غير مبني على أي
    ما من شك ان تفاهما سيتم التوصل اليه بين الرئيس هادي والمجلس الانتقالي برعاية المملكة العربية
الحضن بفتح الحاء لا بضمه ، منطقة تقع غرب مدينة لودر ، تضم عدد من القرى المتقاربة و يقارب عددها المية قرية ،
-
اتبعنا على فيسبوك