مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الأحد 27 سبتمبر 2020 11:42 مساءً

ncc   

عناوين اليوم
آراء العرب
الأربعاء 27 نوفمبر 2019 09:28 صباحاً

كارمين بين التِّطْوانِيِّين

يمتد الفرح، متى الحُسْن من خدَّيها لاَح، لغاية طُعْم حَلْوَى في الشَّام تُدْعى البَلَح ، سائلة الأشجار، وزرقة السماء وماء الأنهار، وعطر الأزهار ، عن نهاية طريق عند الوصول ثانية لبرشلونة موطن الاستقرار، ومرتع الصبا والأهل وذكريات المدرسة والثانوية والجامعة  وما لها في الحب معي من أسرار ، سائلة بصوت عالي سَمِعَتْهُ "السيدة" وما أرادت التدخُّل احتراماً لما أُكِنُّهُ من عطف وحنان ، للمُفَضَّلَة كارمين مكتفية مثلنا  ونحن في مدينة تطوان، بمقهى تقابلها كنيسة بعد اجتياز ساحة شيَّد الاسبان معظم الدَّائِر بها من عقار، نتلذَّذ بشرب الشَّاي المُنَعْنَعِ منتظرين شقيقي القادم من مدينة  "مرتيل" مقرّ سُكناه ، السابق الاتصال به من مدينة "فاس" .

تطوان عروس الشمال المغربي ، ما ترتديه مهيأ بما تتحلَّى به الطبيعة من بهجة ألوان ، وما يقتضيه تربُّعها فوق هضبة المكان، متَّئكَة على جبل "دَرْسَهْ" حارسها من مرور الزمان، يرتوي من حُسنها الفتَّان ، السابح مع أحلام التوقُّفِ عندها ما بَقِيَ من زمانه زمان، عساه يرى تحقيقها ما حقَّقَتْهُ شقيقتها الكبرى "غرناطة" المسافرة عبر رسم معماري خطَّطَهُ فنَّان ، لغاية مقر رخاء اتَّخَذَهُ الجمال مزاراً لمن شاء التمتع بما يحيط به من معالم وفي أمان. تطوان أميرة المدن المغربية، على يد الحضارة تَمَّت تربيتها خطوة خطوة الى أن شابهت زهرة الأقحوان، الغير قابلة لنضارة وجودها فقدان ، كحسناء مثيلاتها الحِسان ، عبر ربوع أَحَبَّ وطن ، تطوان الرِّقة واللُّطف ، والنسيم بشذى الصبا ملفوف، والنُّطق بنغمة كَيَّفَها لحن الحنان، المتنقل لطبقة الجد لتطابق (صعودا ونزولا) المكامن السبع في السُلَّمِ الموسيقي خلال جلسة تقييم الوصف في "عين بوعنان"، المتدفِّق ماؤها الزلال المعروف من عهد "تَمُودَة" حتى الآن .

تطوان ذكريات نضال مرير خُضْتُه وزملائي في مطلع الستينيات من القرن الماضي ضد أذناب الطغيان، كطالب استعد لاجتياز أول باكلوريا (الثانوية العامة) في عهد المغرب المستقل  من سنوات، المليء ساعتها بالمحسوبين على فلول المحتلين الفرنسيين و الإسبان ، الغير الراغبين في ترك الوطنيين أبناء مقاومين في تحمُّل أي وظيفة متعلقة بتوعية الشعب وخاصة في هذه الربوع الشمالية المُهَمَّشة وكأنها تابعة لعالم لا صلة له بمغرب تلك المرحلة المترسبة في الأذهان ، كميزة لمرجعية أحزان ، استمرَّت بفتحنا مقراً تابعاً للإتحاد الوطني لطلبة المغرب فرع الشمال الذي تشرَّفتُ بتدبير شؤونه النضالية رفقة أخوة من مدن "شفشاون" و"القصر الكبير" و"العرائش" و"تطوان" ، في المكان المعروف آنذاك ب "الفَدَّان" ، وتحديدا فوق مقهى يمين الطريق المؤدية لحارة "الملاح" فالمدينة العتيقة ، وكم أعجبت كارمين بذاك المسار التقدمي الذي طَبَعَ فكري بالدفاع عن الحق ومشاركة فاقديه كل التضحيات التي أُرْغِمُوا على تقديمها بغير استجابة السلطات المعنية التي كان يرأسها الجنرال أفقير المتمتع وقتها بصلاحيات أنهت حياته بما انتهى إليه ممّا هو معروف ولا داعي لاسترجاع تلك الأحداث المصبوغة أحيانا بلون الدم .

بالتأكيد بدأت العزيزة كرمين تفهم المزيد عن أسباب هجرتي إلى أوربا كي ارتاح من مجهود اتضح لي مؤخراً أن الجوَّ لم يكن مستعداً لتتبع آفاقه ، خاصة والحزب الذي اختارني لاكون من ضمن مناضليه على الصعيد المحلي من طرف رئيسه الراحل المهدي بنبركة، لم يكن مهتماً ببعض الجزئيات الخاصة بالعقلية الشمالية عامة ، على نفس المستوى الموجه للجنوب ، انطلاقاً من العاصمة الرباط في اتجاه الدار البيضاء وعاصمة سوس اكادير، ممَّا جعل البرنامج العام  تتخلَّله بعض الثغرات المرتبطة  بخصوصيات هذه المنطقة ، ممَّا جعلني أجزم أن الشمال يحتل الدرجة الثانية بعد الجنوب حتى في الشأن النضالي ، الشيء الذي عايشتُه من مبالغة الجهاز الأمني في مدينة القصر الكبير حيث التنكيل بنا بلغ درجة لا زالت واضحة في أذهاننا صوراً مأساوية مؤلمة و بأدق تفاصيلها، ممَّا اتَّخَذَتْهُ كارمين (كدارسةٍ للعلوم السياسية وعضوة ذات حضور مميَّز في حزب سياسي اسباني) ، مدخلاً لمبادلة الرأي حول موضوع المتقدِّمين والتقدُّميين، طالبة مني توضيح موقفي من الاثنين، كمغربي عايش ما ترتَّبَ عنهما داخل وطنه المغرب ، قلتُ لها دون توطئة : "المتقدِّمون بمفهوم الحاكمين يشيِّدون السجون لتكديسها بالتقدُّميين المحكومين .

ومِن هنا بدأ الصراع للإجابة على السؤال الحقيقي ، مَن منهما على صواب ؟؟؟، المسئولون عن مَدِّ الناس بحقوقهم المشروعة كاملة غير منقوصة ، أم المحرومون منها جملةً وتفصيلاَ ؟؟؟ ، لم يكن البدء في إقامة أركان الحكم قائماً على المساواة بين الكفاءات حينما تعلَّق الأمر بادماج جناحي الوطن الشمال والجنوب ليحلِّقَ في سماء العدالة الاجتماعية وتوزيع الثروة المُسترجع التحكم في مجملها توزيعا يصل شيئا منه هذه المنطقة المُستعمرة كانت من طرف اسبانيا وليس فرنسا ، ولولا ما تركته الأولى من بنيات تحتية لكان الضياع أكبر حجما وأسوأ حالا ، لكن الظاهر أن الإنسان التقدُّمي عن وعي وإدراك حقيقي للدور الواجب القيام به غير مرغوب في دول العالم الثالث أصلاً. (يتبع)



شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها

الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

آراء العرب
كل هذه الضجة التي قام محمود عباس ومنظمة التحرير بإفتعالها ضد التطبيع الإماراتي مع إسرائيل مردودة
قال تعالى:- "مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى
للذِّكْرٍ الطيِّب عملهم خلَّدَ ، ما غابوا برحيلهم إذ نصيبهم في الحياة قضوه فيما على كل الألسن تردَّد ،
لم يبدو موقف الجزائر الداعم للقضية الفلسطينية إلا موقفا اخويا أصيلا يعبر عن عمق العلاقات الأخوية بين الشعبين
حينما تطالب تركيا بإعادة العلاقات مع مصر بعد الموقف السلبي من ثورة 30 يونيو 2013 المجيدة تناست تركيا ورئيسها
أقرَب إلى السماء ، أرض مشمولة بالخيرات مُؤهَّلة للعطاء ، كل ما فيها حَيٌّ يُرزق بسخاء ، أكانت بشرته صفراء أو
لم تحظى قضية في العالم بالدعم اللامحدود من قادة دول الخليج كما حظيت القضية الفلسطينية وعبر التاريخ وهذا
للآسف لا تسمع من قيادات إيران وتركيا سوى الظاهرة الصوتية  تصريحات للآسف لا ترتقي لمستوى النقد بل تتجاوزه
-
اتبعنا على فيسبوك