مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع السبت 06 يونيو 2020 12:13 صباحاً

ncc   

عناوين اليوم
آراء واتجاهات
الجمعة 03 أبريل 2020 11:46 مساءً

(( اليمن وكورونا ))

عمار بن ناشر العريقي

1) مازالت اليمن لم يثبت فيها وجود الفيروس بفضل الله تعالى ورحمته ، إلا أن من المؤسف أن تجد كثيرا من الناس يتهاونون عن أخذ الاحتياطات اللازمة من الفيروس بحجة الجزم بخلو البلاد منه بدلالة الواقع وشهادة منظمة الصحة العالمية ، والتي وإن لم تثبته فإنها لاتستبعده ولاتجيز التهاون معه.


- ولاشك أن دعوى خلو اليمن من الفيروس هو مانتمناه لكننا لأنأمنه حاليا ولانضمنه مستقبلا ، وبالتالي فلايجوز الركون إليه ولابناء الحكم عليه، لاسيما في ظل حكم الفوضى وغياب مؤسسات الدولة،وضعف إمكاناتها عن كشفه والتوقي منه ومعالجته مع ماتعانيه بلادنا من آثار الحرب والفوضى وتسييس الصحة والتكتم على المعلومة بحجة المحافظة على الاقتصاد وهيبة النظام أو المصلحة الخاصة.

- فبلاد على هذه الحال - سلمها الله - فإنه لو دخلها مصاب واحد اليوم بقصد التخريب أو بغيره، لكانت نتائجه كارثية مهولة في بضعة أيام قليلة.

2) ومثل هذه القضايا الكبيرة والمصيرية خاصة لايجوز الرجوع فيها إلى آحاد كبار أهل العلم فضلا عمن دونهم، فقديما قال السلف : (زلة العالِم زلة العالٌم)، بل يجب الرجوع في الفتوى فيها لأهل الاختصاص من الجهات الرسمية المسؤولة، والتي تعتمد على تقارير الجهات المختصة من المنظمات الصحية والتي انبنت عليها فتاوى المجامع الفقهية، وقد قال تعالى :(فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) وهم أهل التخصص كلٌ في بابه ، ومعلوم أن رأي الجماعة والاختصاص أقرب إلى الحق والعصمة من غيرهم ، وقد كان الخليفة عمر رضي الله عنه يجمع أهل بدر لمسائل أقل منها خطورة؛ فكيف إذا كان في الاحتياط لحفظ آلاف النفوس المحرمة؟!
فالخطأ في إهراق ضرورة الدماء والتي لأجلها شرع حفظ ضرورة الدين وسائر المصالح الكلية أعظم من الخطأ في التعطيل المؤقت ل(مكملات ضرورة حفظ الدين) من المساجد والجمع والجامعات, أو مصلحة حفظ المال بمنع التجمع في مزاولة الأعمال.

3) ولايخفى أن هذا الفيروس قد اكتسب صفة العالمية، فهو لايفرق بين الناس ولايعرف الحدود ، ولم يسلم من عظيم فتكه أكبر الدول وأكثرها اهتماما بالنظام الصحي والإمكانات الاقتصادية والعلمية ، وقد جاوزت إصابته المليون نسمة حتى الآن رغم التكتمات الرسمية ، ومازال يفتك بآلاف الأرواح ويعطل مختلف مناحي الحياة ويهدر اقتصاد الدول الكبرى ويفرض حالة الطوارئ في كل مكان، كما تكمن خطورته في سرعة انتشاره وعدواه وفتكه وفي استمرار غموض حقيقته واحتمال تطوره وتحصينه لنفسه وعودته بعد ظن التخلص منه كما يحصل الآن في الصين، وفي انعدام توفر علاجه،ولو توفر لاحتاج إلى زمن وكلفة كبيرة.

4) وعليه فمن ظلم الإنسان لنفسه ومجتمعه التهاون إزاءه أوادعاء أنه مبالغ فيه أو وهم ومظنون أو أن بلدا ما كاليمن من انتشاره مأمون، فقد مات بسببه مئات الآلاف من المسلمين وخيار الصحابة بأوبئة كثيرة منها وباء الطاعون كما يقول الإخباريون والمؤرخون، وقرر الخليفة عمر تبعا للحديث الفرار منه؛ بحجة الفرار من قدر البلاء من الوباء إلى قدر طلب السلامة والشفاء.
-
5) ألا.. فلنتق الله في نفوس اليمنيين ولانضيف إلى مآسيهم الأليمة هذه المصيبة العظيمة بشقشقات جدلية، أو دعاوى إجماعات وهمية ثبت بطلانها ؛ فضلا عن كونها على أحسن أحوالها تجري مجرى (عدم العلم الذي لايستلزم العلم بالعدم).

- ولا يقال هنا بأنه (لايجوز ترك المتحقق المقطوع لأجل الموهوم والمظنون)؛ لأنه إذا قويت القرائن فإنه(يقدم الغالب على الأصل) كما في حديث تحريم الأكل من آنية المشركين لما يغلب عليها أنها (يؤكل فيها الخنزيز ويشرب فيها الخمر) فقدم هذا الغالب على أصل الطهارة، كما أن المظنون هنا قد يكون في الاعتماد على مكاتب الصحة في دولة اللادولة، كما وهو وليس هو كأي مظنون بعد إدراك الخطر الكبير لوباء الطاعون، كما أن ماهو اليوم مظنون يوشك في أي لحظة أن يقع ويكون ، وفي مثل هذا يقال ما تقرر في قواعد الفقه ب(إنزال المتوقع منزلة الواقع) و(ماقارب الشيء يعطى حكمه)، فالفقيه العاقل من يوجب الأخذ ب(قواعد الاحتياط) اذا قويت القرائن لاسيما في أصل حرمة الدماء واتقاء الوباء ، وما يفيده الاحتياط من معاني : الأخذ بالحزم وطلب السلامة واجتناب الشبهات والعمل بقاعدة سد الذرائع وتقديم الحاظر على المبيح، وتتأكد في حفظ النفوس والفروج واللحوم والأموال للمسلمين؛ إذ الأصل فيها التحريم كما يقول الفقهاء.

وقد قال الشاطبي :(والشريعة مبنية على الاحتياط والأخذ بالحزم والتحرز مما عسى أن يكون طريقا إلى مفسدة).
وقال الجويني:(الاحتياط ثمرة الخوف، وخوف الهلاك أصل التكاليف).

6) و إنها لدعوة لليمنيين بتحقيق التكافل الاجتماعي والاحتياط للكارثة الصحية- لو وقعت لاقدر الله - والاقتصادية بالتوكل على الله والأخذ بالأسباب، ومناشدة للمجتمع الدولي ومؤسسات المجتمع المدني ودول التحالف المعنية بالشأن اليمني وبلاد المملكة المباركة وحكومة الشرعية خاصة وأهل الخير والإحسان عامة بدعم البلاد اليمنية المنكوبة والأطقم الطبية المجاهدة خاصة بما يلزم من وسائل صحية ومادية للاحتراز منه ومواجهة هذا الوباء الخطير، فللباذلين فيه أنفسهم وأموالهم أجر كبير. والله المستعان وهو مولانا. نعم المولى ونعم النصير.
اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بكَ مِن زَوَالِ نِعْمَتِكَ، وَتَحَوُّلِ عَافِيَتِكَ، وَفُجَاءَةِ نِقْمَتِكَ، وَجَمِيعِ سَخَطِكَ.



شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها
الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

الأكثر قراءة
عاجل: انفجار يعقبه تبادل لإطلاق النار في كريتر بعدن
توقف الاشتباكات في محيط حارة الطويلة
اندلاع اشتباكات عنيفة بين قوات الأمن ومسلحين بكريتر
مصدر مسؤول يكشف أسباب تحسن الكهرباء في عدن
انتشار امني بكريتر وسط إطلاق نار
مقالات الرأي
موضوع الحسم العسكري في ابين هو يحتاج قرار سياسي أكثر منه عسكري .. الامور مترابطة دوليآ فسقوط حفتر ومليشياته
  وائل لكو بالرغم من ما خلفته جائحة الكرونا من مأسي واحزان الا انها لم تخلو من الفوائد التي اعادت الوعي
  # بقلم : عفراء خالد الحريري )  معقولة الى هذا المستوى من التبلد وصلنا نحن الجنوبيين ، كلما أنتفاض أحد أو
لقد كان خبر إستشهاد المناضل الجسور وصوت الحق نبيل القعيطي كارثة لم أكن أتصورها  لا زلت أتذكر مراسلاته لي
قبل أن اعرج للحديث عن موضوع عدن العاصمة على الورق اود التعبير عن اداتنا لجريمة اغتيال المصور
تَوْقِيتُ مُراجَعةِ الذَّاتِ هَذَا، لِلُمُضِيِّ قُدُماً لأبْعَدِ مَدَى، أو التوقُّّف لمُعاوَدَةِ ضبط
حضرموت لا تحتمل المزايدات اليوم ولايمكن أن تكون بمعزل عن الصراعات والقتل والدمار و آثارها المحيطة بها من كل
من المعروف والمتعارف عليه بأنه بعد إنشاء وتشكيل المجلس الانتقالي برعاية (إماراتية) في مطلع مايو من العام ٢٠١٧
حصاد 30 سنة اليوم بلغ عمر الوحدة اليمنية ثلاثين سنة كاملة ووصلت إلى هذا السن بعد رحلة طويلة من الفشل والأخطاء
    عادل الأحمدي   أطروحات وعناوين كثيرة تتعلق بالحوثي وإيران تتكرر من حين إلى آخر، ومنها مسألة
-
اتبعنا على فيسبوك