مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الخميس 04 يونيو 2020 03:01 مساءً

ncc   

عناوين اليوم
ملفات وتحقيقات

في اليمن.. فقط بالوعي ربما نتغلب على فيروس كورونا (تقرير)

الخميس 02 أبريل 2020 10:19 مساءً
(عدن الغد) تقرير بلال الشقيقي


"العاملون الصحيون في اليمن يعملون في ظروف مستحيلة، فهناك آلاف المرضى ولكن لا توجد مستشفيات كافية، أو أدوية كافية، أو مياه نظيفة كافية، وهؤلاء الأطباء وطواقم التمريض هم العمود الفقري للاستجابة الصحية – ومن دونهم لن نستطيع فعل شيء في اليمن، ويجب أن يحصلوا على مستحقاتهم المالية حتى يتمكنوا من الاستمرار في إنقاذ الأرواح".

 

بهذه الكلمات حذر، تيدروس أدهانوم غيبرييسوس، المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، من خطورة التدهور الشديد الحاصل في المنظومة الصحية، بسبب الصراع المستمر لأكثر من أربع سنوات، يكافح فيها النظام الصحي المتهالك لمسايرة الوضع المأساوي في اليمن، بعد إغلاق أكثر من نصف المرافق الصحية، بسبب ما لحقها من أضرر ودمار أو نظراً لقلة الموارد المالية، وما تعانيه البلاد من نقصٍ مستمر وواسع النطاق في الأدوية والمستلزمات الطبية، فإذا كان وضع القطاع الصحي في اليمن بهذا السوء من قبل انتشار فيروس كورونا المستجٌد، فكيف سيكون الحال بعد ظهوره، وكيف ستتمكن هذه المنظومة الصحية، من مواجهة هذا الفيروس عند انتشاره.

 

مسافرين من نساء وأطفال وكبار في السن، يفترشون أرضية باحة إحدى المدارس المهجورة، تحت اشعة الشمس، منتشرة حولهم المخلفات من كل اتجاه، من دون ماء او غذاء أو حتى احتياطات صحية اخرى، باديت على محياهم آثار التعب الشديد، ليس بسبب فيروس كورونا المستجٌد، بل بسبب المكان الذي وضعوا فيه أو ما يسمى بـ "الحجر الصحي"، الذي تم اجبارهم على المكوث فيه بعد أن أُرغموا على النزول من الحافلات والمركبات التي كانت ستأخذهم إلى صنعاء.

 

هذا المشهد كان في إحدى نقاط ما يسمى بالحجر الصحي! التي أقامها الحوثيين في مناطق سيطرتهم في اليمن، حجر صحي لا يوجد فيه أي شيء له علاقة بالصحة من مستلزمات وأدوية، أو حتى المتطلبات اليومية الأساسية، هذا المشهد الهزلي يبين الطريقة التي سيتم بها التعامل مع وباء كورونا المستجٌد إن انتشر في اليمن، مؤشرات الاستجابة الأولية لمواجهة فيروس كورونا المستجٌد التي قامت بها السلطات في اليمن، لا تدعوا إلى التفاؤل، بل تدق ناقوس الخطر إن بقي تعملها مع هذا الوضع الحرج بهذا الشكل،

 

 

في آخر تحديث لمؤشر رصد الإصابة بفيروس كورونا المستجٌد، لحظة كتابة هذا السطور، وصلت عدد حالات الإصابة إلى نحو790،000 حالة، وحالات الوفاة إلى نحو 38،101 حالة، تتصدر هذه القائمة الولايات المتحدة الأمريكية وتليها إيطاليا التي سجلت ما يقارب من 1000 حالة وفاة في يوم واحد فقط، وهو، إلى حد الآن، رقم قياسي لم يسجل من قبل، ومن ثم إسبانيا، تليهم الصين وألمانيا وفرنسا وإيران،

 

دول كبيرة كالولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وبريطانيا، بإمكانياتها الكبيرة جداً ومنشاتها الصحية الضخمة، لم تستطع السيطرة على انتشار فيروس كورونا المستجٌد، وانتشر فيها كالنار في الهشيم، حاصداً ارواح عشرات الألاف من مواطني هذه الدول في أشهر معدودة، فكيف سيكون الحال في اليمن، إن وصلها هذا الوباء، التي لا تمتلك حتى 1 بالمائة مما تمتلكه هذه الدول من منظومات صحية وبنى تحتية اخرى مساندة، والأهم من هذا كله، أنها ليست حتى في وضع أمني واقتصادي مستقر، هذه المخاوف عبر عنها ألطف موساني، ممثل منظمة الصحة العالمية في اليمن، بقوله "هنالك مخاوف حقيقة من انتشار واسع لفيروس كورونا المستجٌد في اليمن"، وأرجع مخاوفه لعاملين أساسيين، أحدهما يتعلق بالمنشئات الصحية المتهالكة، والآخر بالحالة الصحية المتدهورة للمواطنين اليمنيين.

 

بحسب منظمة الصحة العالمية فإن أكثر من 3 مليار، شخص معرضون لخطر الإصابة بفيروس كورونا المستجٌد، بسبب افتقادهم إلى الماء والصابون، نتيجة الفقر واللجوء وغياب النظام الصحي في عدة دول تعاني من الفقر والحروب والنزاعات، كاليمن، التي تعاني فيها معظم المستشفيات والمراكز الصحية من نقص حاد في الأدوية الضرورية والمستلزمات الطبية الأساسية، إضافة إلى نقص كبير في عدد الكوادر الطبية، فقد تسبب الصراع في اليمن بحصول أسوأ أزمة إنسانية في العالم، أزمة طالت البلد بأكمله، وفقاً لتقارير نشرتها منظمات الأمم المتحدة فإن نحو 75 في المائة من سكان اليمن بحاجة إلى مساعدات إنسانية، بما في ذلك 11،3 مليون طفل لا يمكنهم البقاء على قيد الحياة بدونها، وأشارت إلى أن هناك 60 في المائة على الأقل من اليمنيين الآن يعانون من انعدام الأمن الغذائي، فضلاً عن 16 مليون شخص لا يمكنهم الحصول على مياه آمنة للشرب ومرافق صحية مناسبة، ويفتقر كثيرين غيرهم إلى الخدمات الصحية الأساسية، وأكدت على أن أكثر من نصف المرافق الصحية في اليمن لا تستطيع العمل بكامل طاقته، وأن عدد كبيراً من الموظفين العاملين في الحقل الصحي لم يتقاضوا رواتبهم طوال أشهر.

 

ما يدعو إلى القلق أن تجارب اليمن في مواجهة الأوبئة ليست مبشرة، بل كارثية بكل ما تحمله الكلمة من معنى، ولعل وباء الكوليرا هو المثال الأبرز على هذا الشيء، كانت منظمة الصحة العالمية قد اكدت أن العدد التراكمي لحالات الكوليرا المشتبه بها والمبلغ عنها في اليمن منذ أكتوبر/تشرين أول 2016 وحتى أغسطس/آب 2019، بلغت 2،236،960 حالة إصابة، بما في ذلك 3،717 حالة وفاة، بمعدل وفيات بنسبة 0،18٪، وأشارت المنظمة في آخر تقريرها عن حالة الكوليرا في اليمن، حتى أغسطس/آب 2019، أن اليمن عانت من 3 موجات لمرض الكوليرا خلال الأشهر الـ 23 الماضية، جراء انهيار القطاع الصحي، وارتفاع معدلات سوء التغذية بين النساء والأطفال، الأكثر عرضة للإصابة بالمرض.

 

 

دول عظمى بدت عاجزة عن السيطرة على فيروس كورونا المستجٌد وأجمعت على أن الطريقة الوحيدة الناجعة للحد من انتشاره، هي بالحجر المنزلي، للأسف هذا الحل الوحيد يبدو ان تطبيقه شبه مستحيل في اليمن، في ظل انقطاع رواتب حوالي 1،2 مليون موظف مسجل رسمياً في اليمن، لم يستلم أغلبهم رواتبهم الشهرية منذ أكثر من أربع سنوات، ويعتمد أغلبهم، اعتمادً كلياً، على ما يحصلون عليه من عملهم اليومي، من أين سيأكل هؤلاء ان التزموا بالحجر الصحي ومكثوا في منازلهم، مع ذلك، عدم اكتشاف الفيروس إلى حد الآن في اليمن، شيء يدعو إلى التفاؤل، ولا يملك اليمنيين إلا أن يأملوا بعدم انتشاره في المستقبل.

 

وفقاً لمنظمة الصحة العالمية، لم يتم إلى الآن تسجيل أي حالة اصابة بفيروس كورونا المستجٌد في اليمن، لكن كل المؤشرات تشير إلى أن اليمن لن يكون بمنأى عن هذا الوباء، خصوصاً أن دول مجاورة كـ السعودية، وعًمان قد انتشر فيها هذا الوباء، ناهيك عن رحلات الطيران المباشرة التي كانت إلى وقت قريب ما بين اليمن وكلاً من مصر والأردن التي أُكتشف فيها ايضا هذا الفيروس، وعاجلاً او آجلاً سيصل هذا الوباء إلى اليمن، وهو ما يستدعي وعياً مجتمعياً أكبر، في ظل غياب واضح للدولة، وتدهور شديد للمنظومة الصحية بسبب الحرب المستمرة لأكثر من أربع سنوات.

 

‏في حال تجاهل اليمن لإجراءات الحجر الصحي المنزلي أو ما يعرف بـ " التباعد الاجتماعي"، يُتوقع أن يُصاب بفيروس كورونا المستجّد نحو 28 مليون، وأن تبلغ الوفيات نحو 64،638، وأن يصل عاد حالات الرقود في المستشفيات إلى 469270، والحالات الحرجة إلى 85731، أما الضغط على المستشفيات فيُتوقع أن يصل إلى 193،408 في ذروة الوباء، هذه الارقام تستند إلى دراسة أعدتها جامعة امبريال البريطانية بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، توقعت فيها ايضاً، وصول عدد الإصابات، بفيروس كورونا المستجّد في ذروة انتشاره، في العالم إلى نحو 7 مليار شخص، وعدد الوفيات إلى 40 مليون، في حال عدم اتخاذ اجراءات العزل المنزلي والتباعد الاجتماعيز

 

إمكانيات اليمن الصحية ضعيفة جداً ولا يمكن في حال من الأحوال الركون إليها، كل ما نستطيع عمله لمواجهة هذا الوباء هو العمل على زيادة الوعي الفردي والمجتمعي، والالتزام بالتعليمات التي ذكرتها منظمة الصحة العالمية، وعلى رأسها المكوث في المنازل، قدر الإمكان، وتجنب الأماكن المزدحمة، خصوصاً اسواق القات التي لا يخلو حي من احياء اليمن منها، والاهتمام أكثر بالنظافة الشخصية، التي من خلالها ربما نستطيع التقليل من الآثار الكارثية لهذا الفيروس، وقبل هذا كُله، متى يعي أطراف الصراع الحاصل اليوم في اليمن، خطورة الوضع الذي نحن مقبلين عليه، ويعملوا على ايقاف القتال وإنهاء هذه الحرب التي استنزفت الكثير من الموارد ودمرت البُنى التحتية الصحية التي كانت أصلاً ضعيفة، وستعمل، في حال استمرارها، على تشتيت الجهود التي يُفترض توجيهها لمكافحة هذا الجائحة في حال ظهورها في اليمن


المزيد في ملفات وتحقيقات
مؤتمر المانحين 2020 وحقول الألغام للأزمة اليمنية!
تعيش اليمن منذ مارس /آذار 2015 أوضاعا مأساوية غاية في الصعوبة بعد الانقلاب على مؤسسات الدولة وسلطاتها في العاصمة اليمنية صنعاء من قبل الحوثيين. ويصارع اليمنيون الجوع
"عدن الغد " تنفرد بنشر مذكرات ( عدن التاريخ والحضارة ) للرئيس علي ناصر محمد : الحلقة ( الثانية عشر )
تنفرد ( عدن الغد ) بصحيفتها الورقية وموقعها اللالكتروني بنشر أبرز وأهم المذكرات االتي سبق لــ" عدن الغد " أن قامت بنشر ها ( ذاكرة وطن - والطريق إلى عدن - والقطار .. رحلة
بعد عودة مشكلة الكهرباء: أهالي عدن بين سندان الحر الشديد ومطرقة انقطاع الكهرباء والمرض
في عدن كل الاحتمالات واردة فالأزمات المتكررة ما زالت تلاحق المواطنين ولا تدعهم يعيشون حياة كريمة في ظل غياب تام للسلطات المحلية والحكومة التي لم تقدم أي مساعدات




شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها
الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

الأكثر قراءة
عاجل: هطول أمطار على العاصمة عدن
محافظة يمنية تطلق نداءً تحذيرياً عاجلا لكل المواطنين .. ماهو القادم خلال الساعات القادمة ؟
التحالف العربي يكرم القائد صامد القبة ويهدية سيارة تقديرا لجهوده
يحدث الان : مظاهرة في مدينة كريتر للمطالبة بتوفير الخدمات (مصور)
مدير كهرباء عدن يوجه المناطق بالاستعداد للمنخفض الجوي وتعزيز فرق الطوارئ
مقالات الرأي
  صحيح أن إطلاق النار في الأعراس والمناسبات ظاهرة قديمة وليست وليدة اللحظة وهي إحدى المعضلات الاجتماعية
    الوحدة بين الدول هي قيمة تخلقها الشعوب ، لا نها صاحبة السلطة ومصدر قوة البلاد وتماسكها ، وقبل ثلاثين
انفض مؤتمر المانحين لليمن ٢٠٢٠م بإجمالي تعهدات وصلت مليار و٣٠٠ مليون دولار وهي تشكل نصف التمويلات والمنح
اليوم، الساعة ال١١ ظهرا، ماتت فتاة في الثالثة والعشرين من عمرها. أصيبت الفتاة بفيروس كوف- سارس ٢ (كورونا)
    لحج ارض الرياحين والفل والكادي والحنون والخوع اللحجي المشهور بريحته الخاصة نسمات لحج. والترتر .هو
مُنذ تقلد فخامة الرئيس القائد المشير عبدربه منصور هادي السلطة في 27 فبراير 2012م واجه الكثير من المواقف
يقولوا أصحاب زمان الوقاية خيرا من ألف قنطار علاج كيف عاشوا هولاء الشيبان من الرجال والنساء في زمن ماكنش فيه
في مثل هذه الظروف الصعبة التي لم تشهد مثيل لها مدينة عدن الحبيبة الغالية على الجميع في مثل هذه الظروف  عدن
الجنوب العربي اليمن الحديث يشمل ثلاثة أقاليم، أقليم كان يخضع للإدارسة الهاشميين وهي منطقة نجران وجازان
  في مثل هذا اليوم ال3 من يونيو عام 2011م الذي تزامن مع تاريخ أول جمعة من شهر رجب الحرام شهد الوطن جريمة
-
اتبعنا على فيسبوك