مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الاثنين 27 يناير 2020 02:49 مساءً

ncc   

عناوين اليوم
ملفات وتحقيقات

الفرار من الموت إلى البرد.. عدو جديد يفتك بالنازحين والفقراء في اليمن(تقرير)

الأحد 08 ديسمبر 2019 12:39 مساءً
(عدن الغد)صنعاء -إرم نيوز



تحيط بالآلاف من الأسر اليمنية هموم الحياة التي لا تتوقف، بسبب ظروف الحرب، وكأنما النزوح لم يكن سببًا كافيا ليتسرب الخوف إلى أعين الأطفال والنساء، فيأتي البرد ليضيف إلى قائمة المعاناة ثقلًا جديدًا لا تستطيع الأسر النازحة والفقيرة تحمله.

ولا تجد ”مريم“ غير حرق الورق المقوى وبعض الخرق البالية لتدفئة أطفالها الخمسة رغم أن الدخان يسبب لهم مشاكل في التنفس، لكنها تجد نفسها مضطرة للتعامل مع هذا الوضع بسبب شدة البرد الذي بدأ يضرب المناطق الشمالية من اليمن منذ عدة أسابيع.

الفرار من الموت إلى البرد


تقطن مريم مع أطفالها في منزل صغير بحي السنينة غرب مدينة صنعاء، بعد أن فرت من أحد الأحياء الواقعة على خط التماس بين عناصر الميليشيات الحوثية وجنود الجيش الوطني بمدينة الحديدة.

وكانت حياة المرأة الأربعينية هادئة، وبالكاد تكفيها عائدات سيارة الأجرة التي كان يمتلكها زوجها المتوفى، الذي قُتل بحادث إطلاق نار بين مسلحين مجهولين بالحديدة قبل 3 أعوام، لتأتي الحرب وتصل إلى سقف منزلها لتقلب حياتها رأسًا على عقب.

وتقول ”مريم“:“سقطت عدة قذائف على سقف المنزل في اليوم الأول، أما في اليوم الثاني فكانت الاشتباكات في المنازل المجاورة، عندما سمعت مسلحين حوثيين يتحدثون عن اعتلاء سطح منزلي، أيقنت أن البقاء بات خطرًا على حياتي وأطفالي“.

وأضافت، في حديث لـ“إرم نيوز“:“كان الكثير من الجيران قد نزحوا إلى صنعاء، وبعت خاتمين من ذهبي ولحقت بهم“.

لكنها لم تجد في صنعاء شيئًا يوحي أنها محل ترحاب، فلا أقرباء ولا سكن ولا مال يكفي لمواجهة ظروف المستقبل، تم تكديس بعض النازحين في فصول مدرسية الأساسية في صنعاء، من قبل مبادرة شبابية ما لبث أعضاؤها أن غادروا بعد عدة أيام.

وكان ابنها الأكبر ”مروان 17 عامًا“ يعمل على سيارة الأجرة، وبعد أيام انتقلت ”مريم مع أطفالها“ إلى حي السنينة بعد أن استأجرت منزلًا صغيرًا. وقبل نحو عام اضطُرت مريم الى بيع سيارة الأجرة، وما تمتلكه من الذهب والأشياء الثمينة، لدفع تكاليف العلاج لشاب وطفل دهسهما ابنها عندما فقد السيطرة عليها بسبب الأمطار.

البرد يقتل النازحين

تعيش هذه الأسرة وسط حالة من البؤس، حيث يحاصر البرد أجساد أفرادها وأشباههم من الفقراء والأيتام، ليزيدها ألمًا ويتركها عرضهً للأمراض، وربما الموت، ويزداد الأمر قسوة مع الرضع والمواليد الذين تعجز أسرهم على توفير التدفئة لهم وسط حالة من الفقر المدقع.

وقبل عدة أيام توفيت رضيعة نازحة مع أسرتها من الحديدة بسبب البرد بمدينة معبر التابعة لمحافظة ذمار وسط اليمن.

ويشير محمد الفاروق، رئيس مبادرة ”شباب الخير“، إلى أن المئات من الأسر لا تستطيع مقاومة البرد لأنها تعيش في منازل خالية من الأثاث والبطانيات، وبعضهم يعيش في خيام مهترئة، والبعض الآخر في منازل لا تمتلك نوافد أو أبوابًا وليس لديهم المال الكافي لشراء البطانيات أو الملابس الشتوية.

رئيس مبادرة ”شباب الخير“ لفت إلى أن مبادرته استطاعت أن توفر الشيء اليسير من الملابس الشتوية التي تم جمعها من الأصدقاء والأقرباء للأسر النازحة في صنعاء، كنوع من المسؤولية المجتمعية ومساندة النازحين الفقراء.

تحت الصفر

في ليالي الشتاء القارص والتي تصل درجة انخفاض الحرارة أحيانًا فيها إلى 10 درجات تحت الصفر في صنعاء وبعض المدن الجبلية، ينتظر الفقراء الفجر لاستقبال أشعة الشمس؛ لتعيد الحياة إلى أجسادهم التي بدأت ترتجف من شدة البرودة.


لكن معاركهم مع ظروف الحياة أشد ضراوة وقسوة؛ إذ تجبرهم ظروف الحياة المرة على الانزواء بعيدًا عن العيش الكريم.

”يا أخي البرد قتلنا“، قالها ”مستور“ بحزن وأشار بيده إلى برميل قمامة، وتابع:“نحرق القمامة على باب المنزل طوال الليل من شدة البرد علنا نحصل على دفء من النار، و“مستور“ رجل خمسيني نزح من منطقة محافظة حجة شمال اليمن إلى صنعاء، قبل 3 سنوات، ومنذ وطئها بأقدامه وهو يعاني مع عائلته من البرد“.

وأضاف لـ“إرم نيوز“:“أعاني أنا وأولادي من البرد كل يوم، وأمرض بسبب البرد، ولا أحد يسمع أصواتنا، وكلهم يتفرجون علينا متى سنموت.. لا مساعدات ولا إغاثة ولا شيء“.


المزيد في ملفات وتحقيقات
الفساد في اليمن ليس في الداخل فحسب بل وصل الى الدخل القنصليات بالخارج التي نهبت لأجل شراء الفلل في باريس .
"عدن الغد " تنفرد بنشر مذكرات ( القطار .. رحلة إلى الغرب ) للرئيس علي ناصر محمد (الحلقة 10) متابعة وترتيب / الخضر عبدالله : باريس مدينة سحر ويمتعنا في هذا العدد بالحديث
معارك جبهة نهم : أبعد من صراع داخلي؟
ما يزال الغموض يكتنف أسباب المعارك التي اندلعت، منذ نحو أسبوع، بين الجيش اليمني ومقاتلي جماعة "أنصار الله" (الحوثيين) في مديرية نهم، الواقعة على مشارف العاصمة
نمتلك بحوراً وشواطئاً ذهبية و صحاري شاسعة .. فهل يأتي يوماً وتضاهي أفضل الشواطئ في العالم؟!
"عدن الغد " تنفرد بنشر مذكرات ( القطار .. رحلة إلى الغرب ) للرئيس علي ناصر محمد (الحلقة 8) متابعة وترتيب / الخضر عبدالله :  إجاز الأوروبيون ثقافة وانضباط   حديث




شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها
الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

الأكثر قراءة
عاجل: نجاة قيادي بالمقاومة الجنوبية من محاولة اغتيال في عدن
عاجل- (عدن الغد): لاصحة للاخبار التي تتحدث عن اغتيال مدير الجوازات بعدن
عاجل قتيل من افراد الحزام الأمني و2 جرحى برصاص مسلحين بأبين
مهران القباطي يظهر مجددا في مأرب (تفاصيل)
صعتر يحمل المؤتمريين مسؤولية هزائم الجيش في نهم
مقالات الرأي
علي ناصر محمد يصادف يناير 2020 الذكرى 37 للاحتفال بانطلاق الثورة الفلسطينية في يناير 1983م في عدن بعد خروجهم من
عندما اكتب عن فخامة الرئيس القائد المشير عبدربه منصور هادي فأنني اكتب للتاريخ, اكتب عن هذا القائد الذي يريد
احببتها من كل قلبي ..وياإلهي من حب الشيبان… والحب ذا جنه وهابوي انا منه ..يلله اشترح واطرب يا بخت من
هكذا تقول الاحداث وما تؤكده مؤشرات التكتيك العسكري الحوثي والشرعية وحزب الإصلاح والمؤتمر الشعبي العام
    أمجد خليفة:   يمر العام الثاني على الاختطاف والاخفاء القسري للشخصية العدنية التربوية #زكريا_قاسم
لعل الجدل الخرافي المشتعل حول تطورات الموقف في جبهة "نهم" .. وحقيقة مجريات الأحداث هناك يوضح مدى حالة الإنهيار
%85 من أراضي الجمهورية اليمنية محررة ، وأغلب تلك الأراضي جنوبية وقليل منها شمالية ، وما حدث في جبهة نهم ومفرق
  على مدى العامين الماضيين، ونتيجة للجمود والخمول والتراجع، الذي رافق عمل وتحركات قوى ومكونات الجيش
بدخول مرض أو وباء (المكرفس) إلى حياتنا نكون بذلك قد أكملنا اسماً ومدلولاً،  شكلاً ومضموناً، دورة الكرفاس
عندما اكتب عن فخامة الرئيس القائد المشير عبدربه منصور هادي فأنني اكتب للتاريخ, اكتب عن هذا القائد الذي يريد
-
اتبعنا على فيسبوك