مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الجمعة 06 ديسمبر 2019 02:45 صباحاً

ncc   

عناوين اليوم
ملفات وتحقيقات

طفل يمني وجد نفسه مسؤولاً عن إعالة أسرة وهو المحتاج إلى من يعوله

الأربعاء 20 نوفمبر 2019 08:59 مساءً
(عدن الغد) متابعات

صباح كل يوم ينطلق جمال (15 عاماً)، ليقف أمام مدرسة الفرسان بصنعاء حاملا صندوقا كرتونيا معلقا على رقبته، يبيع فيه بيض ومناديل وأقلام، وحين تغلق المدرسة أبوابها معلنة بدء اليوم الدراسي، يغادر جمال إلى وجهة أخرى.

هذه المرة اقتربت منه وخاطبته: “يا ولد، لماذا لا تدرس، ما دمت تبيع بضاعتك كل يوم أمام المدرسة ؟”، فرد علي: “اسمي جمال، وأنا هنا أطلب الله وبس، أما الدراسة فقد توقفت عنها منذ توفي أبي – قبل سنتين – حيث وجدت نفسي مسئولا عن إعالة أمي وإخوتي”.

واصل جمال حديثه “أقف كل يوم من الصباح أمام المدرسة، أبيع للطلاب عند حضورهم صباحا وأثناء فترة الراحة الساعة 10، إذا سمح لي الحارس بالدخول”، ثم تابع بصوت مخنوق “تصدق يا أستاذ أني مع كل حاجة أبيعها للطلاب من بضاعتي أشعر أني أتخلى عن جزء من روحي وأحلامي، المشترون معظمهم في نفس عمري، هم يشترون مني ثم يعودون إلى فصولهم، وأنا أعاود رحلتي اليومية في الشوارع والحدائق”.

“تصدق يا أستاذ أني مع كل حاجة أبيعها للطلاب من بضاعتي أشعر أني أتخلى عن جزء من روحي وأحلامي، المشترون معظمهم في نفس عمري، هم يشترون مني ثم يعودون إلى فصولهم، وأنا أعاود رحلتي اليومية في الشوارع والحدائق”

يسكن جمال في دكان صغير بحي الصافية بصنعاء مع أسرته المكونة من أمه وأخته سمية (14عاما)، توقفت عن الدراسة العام الماضي بعد أن تعرضت لمحاولة اختطاف وهي في طريقها إلى المدرسة وأنقذها المارة- ويوسف 6 سنوات لم يلتحق بالمدرسة بعد.

ولأن عائد بيع البيض والمستلزمات الأخرى بالكاد يمكنه من شراء طعام لأسرته، يقوم جمال بالعمل عصرا وحتى العاشرة ليلا في ورشة لتأمين إيجار الدكان الذي يسكنون فيه، ويوضح: “البيع في الصباح لتوفير وتأمين الحاجات اليومية، أما شغلي في الورشة فأجري بالكاد يسدد لنا إيجار الدكان الذي نسكنه، بعد أن أخرجنا صاحب العمارة من شقتنا لعجزنا عن دفع الإيجار”.

كان لدى والد جمال مكتبة يبيع فيها الكتب والمجلات والجرائد، وتدر عليهم دخلا جيدا “حين كان أبي عايش كنا مرتاحين، مدارس خاصة، ونروح الحديقة كل أسبوع، وأي حاجة نطلبها نجدها كنا فرحين وآمنين”، قال جمال.

ويضيف: “بعد سنتين من الحرب، توقف العمل وتأخر أبي في دفع الإيجارات فخسرنا العمل ومصدر العيش، بعدها حول أبي سيارته الخصوصي إلى سيارة أجرة، لنستيقظ أحد الأيام وقد سرقت، ثم مرض أبي بعدها وتدهورت حالته وأصيب بجلطة وتوفي”.

 

مليونا طفل خارج المدرسة

 

جمال ليس الوحيد الذي ترك مقعد الدراسة لعدم قدرة أهله على تعليمه، حيث أظهر تقرير لمنظمة “اليونيسف” أن مليونا طفل في اليمن خارج المدرسة، منهم ما يقارب من نصف المليون طفل تسربوا من المدارس منذ بداية الصراع في العام 2015.

التقرير الذي صدر في مارس الماضي، ويحمل عنوان “ما لم يكونوا في المدارس: أطفال اليمن ودروب الضياع” أشار إلى عدد من الأسباب وراء زيادة تسرب الأطفال من التعليم، منها التجنيد، حيث تم تجنيد 2419 طفلا على الأقل من بداية الحرب.

وذكر التقرير تأثر المنظومة التعليمية بعدد من العوامل منها عدم صرف رواتب الكوادر التعليمية العاملة في ثلاثة أرباع المدارس الحكومية منذ أكثر من عام مما جعل تعليم قرابة 4.5 مليون طفل على المحك.

وبين التقرير أن هناك أكثر من 2500 مدرسة باتت خارج الخدمة،  66 في المائة منها تضررت جراء الاقتتال في البلاد، كما تم إغلاق 27%  و7% من هذه المدارس تستخدم لأغراض عسكرية أو كمأوى للنازحين.

ولفت تقرير المنظمة الأممية أن الذهاب إلى المدارس بات يمثل خطراً على الأطفال، حيث يمكن أن يتعرض الطفل لاحتمال الموت على الطريق، وخوفاً على سلامة أطفالهم يختار الكثير من الآباء إبقاء أطفالهم في المنازل.

وحذر التقرير من خطورة مواجهة جيل كامل من الأطفال في اليمن مستقبلاً غامضاً بسبب محدودية أو عدم إمكانية حصولهم على التعليم، فيما أولئك الذين ينتظمون في المدارس لا يحصلون على التعليم الجيد.

وتطرق التقرير إلى ارتفاع مستويات الفقر بين اليمنيين والذي بلغ 78 %، مبيناً أن 80% يحتاجون إلى أحد أشكال الدعم في مجال الحماية الاجتماعية، وقدر وجود 1.8 مليون طفل دون سن الخامسة يعانون من سوء التغذية الحاد، وهناك 16 مليون يمنى منهم قرابة 8.2 مليون طفل بحاجة إلى مساعدة إنسانية للحصول على مياه شرب مأمونة وخدمات صرف صحي ملائمة.

لافتاً إلى أن  هذا الوضع جعل عمالة الأطفال في شوارع المدن اليمنية خاصة الذكور أمراً عادياً ومألوفاً سعياً وراء لقمة العيش.

ربما كانت عمالة الأطفال شيئا مألوفا في اليمن، لكنها تضاعفت خلال سنوات الحرب لتصل إلى أرقام مخيفة جدا، بعد أن أجبرت الأوضاع التي تعيشها اليمن آلاف الأطفال – من الجنسين- على الانخراط في سوق العمل والقيام بمهام أغلبها شاقة ولا تتناسب مع أعمارهم وبنيتهم الجسدية، فضلا عن مخاطر عديدة لا تجعلهم في مأمن، لكنهم وجدوا أنفسهم مجبرون على تحمل المسئولية العكسية لمساعدة أسرهم.


المزيد في ملفات وتحقيقات
في ذكرى استشهاد محافظ عدن جعفر محمد سعد.. أربعة أعوام وعدن تنتظر العدالة.. فهل تكون الانتفاضة؟!
تقرير / محمد حسين الدباء: في السادس من ديسمبر 2015 سمع دوي انفجار لتتصاعد بعده أعمدة الدخان من منحدر جبلي صغير، الانفجار كان عنيفا، وبعد ذلك هرع مواطنون إلى موقع
" العمقي للصرافة ".. قصة نجاح وقودها الطموح
استطلاع / عبدالله العريبي إمبراطورية الشركات المصرفية الأولى في حضرموت ومحافظات جنوب اليمن بات هذا الاسم يرتبط بشركة العمقي وأخوانه للصرافة ويرمز لها، من الوهلة
(تقرير)سماسرة ووساطات وأبناء مسؤولين يحصلون على منح دراسية .. فمن لأبناء الفقراء يا وزير التعليم العالي ؟
  تقرير / الخضر عبدالله :       هناك في أروقة وزارة التعليم العالي ومحيطها حيث تلتقي المصالح وتبرم الصفقات تتوارى معايير الكفاءة والجدارة بالابتعاث أمام




شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها
الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

الأكثر قراءة
عاجل : قائد الحزام الأمني في ابين يغادر عدن صوب العاصمة المصرية القاهرة
الحريري يهدد باعتقال اعضاء الحكومة في معاشيق وقتال الجيش السعودي في حال تدخله
مقتل شخص بجولة فندق عدن عقب إطلاق نار
استشهاد قيادي كبير في مقاومة أحور في اشتباكات مع قوات الجيش والاخيرة تصل شقرة
مصدر : لجنة سعودية إلى شقرة يوم السبت لحل اشكالية دخول قوات الجيش إلى عدن
مقالات الرأي
كم رئيسا التقاهم الرئيس هادي خلال 2019 ..السنة التي توشك أن تلفظ أنفاسها؟كم سفيرًا قابله؟ وكم وزيرًا أجنبيا
جميل جدا ان نتحدث عن تعيينات وقرارات تعزز التوجه والرغبة بضم القيادات الشابة الى رئاسة المجلس الانتقالي؛ بل
الحقيقة ان عدن عاشت صراع مرير ضد الاستلاب , استلاب ثقافي وتاريخي وحضاري , استلابا مدنيتها  , باعتبارها
تحل علينا الذكرى الرابعة على رحيل الأب الروحي لكل العدنيين الفقيد اللواء الشهيد/ جعفر محمد سعد، والذي افتتحت
فيما يتعلق بتظورات الأحداث في محافظة أبين يومي أمس واليوم ، نود التوضيح أن اتفاق الرياض نص على بقاء اللواء
للآسف بأن معظم أبناء شعبنا الجنوبي في كافة مجالسهم وعلى منصات التواصل الاجتماعي صاروا منشغلين منذ الأمس وحتى
التقيت الدكتور عبدالله العليمي مرة وحيدة مصادفة في جنيف قبل أكثر من عامين، وتحادثنا لأقل من دقيقة وتكرم بأن
في سياق زوبعة طريفة،وجه لي أحد الأصدقاء الناشطين سؤالا في إشارة Tag: ما رأيك يا "أستاذ" علي في الإمامة؟! وتساءلت:
كلنا أمل وتفاؤل بضرورة نجاح وإنجاح وتطبيق مخرجات إتفاق الرياض بين الشرعية والمجلس الانتقالي الجنوبي برعاية
"الله أكبر، الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل، اللعنة على اليهود، النصر للإسلام"… في 17 يناير 2002، سُمع هذا
-
اتبعنا على فيسبوك