مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الجمعة 06 ديسمبر 2019 02:45 صباحاً

ncc   

عناوين اليوم
ملفات وتحقيقات

عمالة الأطفال في اليمن... وجع آخر يحجب آفاق المستقبل

الأربعاء 20 نوفمبر 2019 10:58 صباحاً
الشرق الاوسط

ما إن ينهي الطفل عبد الله يومه الدراسي، حتى يتوجه إلى «كافتيريا الأصدقاء» في ميدان التحرير وسط العاصمة صنعاء، لمساعدة والده الذي يملك محلا لبيع «البليلة» في ركن الكافتيريا.

يقول الطفل عبد الله عبد العليم الشميري (12 سنة): «أدرس بالصف السادس الابتدائي بمدرسة نشوان في الفترة المسائية، وبعد الانتهاء من الدراسة في الرابعة عصرا آتي يوميا لمساعدة والدي، حيث أقوم بتجهيز الطلبات وتغطيتها، إضافة إلى تجميع أطباق الطلب المحلي وغسلها ومسح الطاولات أولاً بأول».

وأضاف: «أساعد والدي في المحل حتى الثامنة مساء، وهي الفترة التي يتزايد فيها إقبال الزبائن، وبعد ذلك أعود للمنزل لحل الواجبات المدرسية والمذاكرة قبل النوم».

منذ ثلاث سنوات تقريبا وعبد الله يساعد والده، وبرنامجه اليومي محدد بدقة، حيث يستيقظ في الثامنة والنصف صباحا ويبدأ مسار يومه بشراء الخضار والدجاج والمياه وغيرها من الاحتياجات المعيشية للمنزل، ثم يعود لاستذكار دروسه حتى الذهاب إلى المدرسة، ومنها لمساعدة والده في بيع أكلة «البليلة» الشعبية.

روتين عبد الله اليومي يخلو من الراحة، واللعب وأنشطة الاستجمام المناسبة، أو المشاركة في الحياة الثقافية كما تنص المادة (32) من اتفاقية حقوق الطفل المقرة من الأمم المتحدة في نوفمبر (تشرين الثاني) 1989 التي صادق عليها اليمن في 1991.

ورغم معاناة عبد الله التي لم يبح بها ومغادرته حياة الطفولة الطبيعية مبكرا، فإن لديه إصراراً قوياً لاستكمال تعليمه، ويطمح لأن يكون طبيباً في المستقبل، وفي سبيل تحقيق ذلك الطموح يحرص على المواءمة بين دراسته ومساعدة والده في بيع «البليلة» رغم ما يواجهه من صعاب، حتى وإن كان كلفة ذلك حرمانه من حقه في اللعب مع أقرانه في الحي.

وضع الطفل عبد الله رغم حرمانه من حقوقه الأساسية، إلى أنه أفضل حالاً من كثير من أقرانه الأطفال الذين تسربوا من المدارس والتحقوا بسوق العمل، فعلى الأقل هو يعيش وسط أسرة وفي بيئة عائلية ويعمل تحت أنظار والده وهو ما يفتقده الآخرون من الباعة المتجولين وسائقي العربات في أسواق الخضار، وغالبية هؤلاء هجروا أسرهم وغادروا قراهم بحثا عن حياة أفضل لهم ولأسرهم.

فالطفل خالد علي عبده (14 سنة) كان يتلقى تعليمه في قريته (المجمعة) الواقعة في مديرية حبيش بمحافظة إب. يقول: «والدي كبير في السن، ولا يستطيع العمل، والظروف الاقتصادية هي التي أجبرتني على ترك مقاعد الدراسة من الصف السابع، والالتحاق بأخي إدريس (19 سنة) في صنعاء، للعمل في سوق الخضار بباب السباح كسائق عربة، أقوم بإيصال مشتريات المتسوقين من السوق إلى سياراتهم مقابل مبلغ مالي».

ويضيف خالد أخي إدريس ترك الدراسة من الصف السادس قبل سبع سنوات، وأخي الذي أكبر منه كان يعمل في دولة خليجية، ولكن تم إلقاء القبض عليه قبل فترة وحبس لأنه دخلها بالتهريب بما يخالف أنظمة الإقامة؛ ولهذا السبب تركت الدراسة وجئت للعمل والمساعدة في نفقات الأسرة.

أما محمد عبده العبدلي (14 سنة) فقد كان يتلقى تعليمة في منطقته بمديرية العدين في محافظة إب حتى الصف الخامس الابتدائي، عندما قرر أن يترك دراسته وينخرط في سوق العمل بائعا للذرة الشامية في صنعاء؛ لأن بنيته الضعيفة لا تؤهله للعمل في المزارع في منطقته.

يقول محمد: «والدي متوفي منذ خمس سنوات وأخي الأكبر يعمل مزارعا في القرية مع المواطنين، ولدي أربعة إخوة أصغر مني إضافة إلى والدتي، ودخل أخي لم يعد كافيا مع الغلاء؛ لذلك جئت إلى صنعاء للعمل ومساعدة أسرتي».

محمد يسكن في غرفة مشتركة مع جماعة من أهالي قريته ويعمل من الساعة السابعة صباحا حتى يكمل كمية الذرة الشامية المتوفرة لديه، وأحيانا تمتد ساعات عمله حتى المغرب ويعاني كثيرا في عمله.

نتائج المسح الأول الذي نفذته وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل في اليمن بالتعاون مع منظمة العمل الدولية المعلنة عام 2013 كشفت وجود مليون وستمائة وأربعة عشر ألف طفل عامل.

وفي ضوء ذلك، يتوقع مسؤولون بوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل أن عدد الأطفال العاملين باتوا حاليا ما بين أربعة إلى خمسة ملايين طفل عامل على مستوى الجمهورية، بسبب ما آلت إليه أوضاع البلد الاقتصادية جراء الحرب الدائرة حاليا، إضافة إلى أوضاع الفقر وتدني مستوى الوعي بخطورة العمل المبكر للأطفال.

ويشير المسؤولون الذين تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه لم يكن يوجد أي تشريع قانوني يحمي الطفل العامل في سوق العمل قبل عام 2000.

وبعد مصادقة اليمن على اتفاقيتي العمل الدولية رقم (138) الخاصة بالحد الأدنى من سن العمل، والاتفاقية رقم (182) الخاصة بالحظر على أسوأ أشكال العمل، أصبحت الحكومة ملزمة بسن التشريعات وتعديل القوانين التي تتلاءم مع هذه الاتفاقيات فكان صدور القانون رقم (42) لحقوق الطفل لعام 2002، والذي أفرد بابا خاصا بحقوق الطفل العامل، حدد فيه ساعات الدوام والأعمال التي يستثنى من العمل فيها.

وعن آلية الرقابة يقول المسؤولون في الشؤون الاجتماعية الخاضعة للحوثيين في صنعاء إن الآلية كانت فعالة إلى ما قبل 2015، حيث كانت توجد رقابة ونزول ميداني ودراسات مسحية لمتابعة عمل الأطفال في الأعمال الخطرة وتطبيق أحكام القانون بشأنها، ولكن للأسف الشديد توقفت الآن جهود المتابعة الميدانية بسبب الحرب وانقطاع رواتب الموظفين، واقتصار النشاط على الجوانب التوعوية.


المزيد في ملفات وتحقيقات
في ذكرى استشهاد محافظ عدن جعفر محمد سعد.. أربعة أعوام وعدن تنتظر العدالة.. فهل تكون الانتفاضة؟!
تقرير / محمد حسين الدباء: في السادس من ديسمبر 2015 سمع دوي انفجار لتتصاعد بعده أعمدة الدخان من منحدر جبلي صغير، الانفجار كان عنيفا، وبعد ذلك هرع مواطنون إلى موقع
" العمقي للصرافة ".. قصة نجاح وقودها الطموح
استطلاع / عبدالله العريبي إمبراطورية الشركات المصرفية الأولى في حضرموت ومحافظات جنوب اليمن بات هذا الاسم يرتبط بشركة العمقي وأخوانه للصرافة ويرمز لها، من الوهلة
(تقرير)سماسرة ووساطات وأبناء مسؤولين يحصلون على منح دراسية .. فمن لأبناء الفقراء يا وزير التعليم العالي ؟
  تقرير / الخضر عبدالله :       هناك في أروقة وزارة التعليم العالي ومحيطها حيث تلتقي المصالح وتبرم الصفقات تتوارى معايير الكفاءة والجدارة بالابتعاث أمام




شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها
الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

الأكثر قراءة
عاجل : قائد الحزام الأمني في ابين يغادر عدن صوب العاصمة المصرية القاهرة
الحريري يهدد باعتقال اعضاء الحكومة في معاشيق وقتال الجيش السعودي في حال تدخله
مقتل شخص بجولة فندق عدن عقب إطلاق نار
استشهاد قيادي كبير في مقاومة أحور في اشتباكات مع قوات الجيش والاخيرة تصل شقرة
مصدر : لجنة سعودية إلى شقرة يوم السبت لحل اشكالية دخول قوات الجيش إلى عدن
مقالات الرأي
كم رئيسا التقاهم الرئيس هادي خلال 2019 ..السنة التي توشك أن تلفظ أنفاسها؟كم سفيرًا قابله؟ وكم وزيرًا أجنبيا
جميل جدا ان نتحدث عن تعيينات وقرارات تعزز التوجه والرغبة بضم القيادات الشابة الى رئاسة المجلس الانتقالي؛ بل
الحقيقة ان عدن عاشت صراع مرير ضد الاستلاب , استلاب ثقافي وتاريخي وحضاري , استلابا مدنيتها  , باعتبارها
تحل علينا الذكرى الرابعة على رحيل الأب الروحي لكل العدنيين الفقيد اللواء الشهيد/ جعفر محمد سعد، والذي افتتحت
فيما يتعلق بتظورات الأحداث في محافظة أبين يومي أمس واليوم ، نود التوضيح أن اتفاق الرياض نص على بقاء اللواء
للآسف بأن معظم أبناء شعبنا الجنوبي في كافة مجالسهم وعلى منصات التواصل الاجتماعي صاروا منشغلين منذ الأمس وحتى
التقيت الدكتور عبدالله العليمي مرة وحيدة مصادفة في جنيف قبل أكثر من عامين، وتحادثنا لأقل من دقيقة وتكرم بأن
في سياق زوبعة طريفة،وجه لي أحد الأصدقاء الناشطين سؤالا في إشارة Tag: ما رأيك يا "أستاذ" علي في الإمامة؟! وتساءلت:
كلنا أمل وتفاؤل بضرورة نجاح وإنجاح وتطبيق مخرجات إتفاق الرياض بين الشرعية والمجلس الانتقالي الجنوبي برعاية
"الله أكبر، الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل، اللعنة على اليهود، النصر للإسلام"… في 17 يناير 2002، سُمع هذا
-
اتبعنا على فيسبوك