مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الاثنين 22 أبريل 2019 09:38 صباحاً

  

عناوين اليوم
ملفات وتحقيقات

عصابات التسول .. (تقرير) يكشف تفاصيل انتقالهم من الحديدة الى عدن

الثلاثاء 19 مارس 2019 06:17 مساءً
تحقيق / عبدالسلام عارف:

انتشرت ظاهرة الشحاتة بفنونها والوانها واساليبها المختلفة في الآونة الأخيرة في عدن. وسط تأكيدات الغالبية بأنها ناتج الأوضاع الاقتصادية والحرب الدائرة وغيرها من الأسباب. ولا يكاد يخلو شارع أو زقاق أو حارة في مدينة عدن من أيادٍ ممدودة وأفواه فاغرة، تطلب الفتات لبطون خاوية أخرجها العوز والحاجة وضيق ذات اليد إلى المساجد تارة، وإلى الشوارع والسواحل تارة أخرى. ترى كثيرين منهم وقد افترشوا الطرقات، علّ يداً حانية تجود بما تيّسر لسدّ رمق صبية، ألقت بهم ظروفهم الصعبة وقساوة الحياة تحت أقدام المارّة، وأمام عيونهم.

 

أحداث القصة

مع اتّساع رقعة الفقر - بفعل الحرب - ازداد عدد الممتهنين للتسوّل في عدن من مختلف الأعمار. صغار وكبار لا يشكون علّة أو عاهة، بعضهم هانت عليه نفسه وضاعت، والبعض الآخر انسدّت أمامه أبواب الرزق والكسب.

 

لكن ما تقرؤونه الان عن الشحاتة سيكون مختلفا عما يدور بخاطركم القصة تدور حول تشكيل عصابي كان يعمل في مدينة الحديدة قبل الحرب يقوم بتوزيع النساء والرجال والأطفال في جولات وشوارع المدينة لغرض الشحاتة، لكن بعد اندلاع الحرب وقرب قوات التحالف والقوات المشتركة من مدينة الحديدة مع اشتداد القصف خرج زعيم العصابة على متن سيارة هايلوكس وباص نوع هايس يقل عدد من الشحاتين الى مدينة عدن وتحديدًا في منطقة الحسوة بمدينة الشعب.

 

القصة حقيقية ومؤكدة وارجوا بأن لا تكون مغرية أو تكون مشروعا مستقبليا لأحد منكم في مثل هذه الظروف الصعبة والاستثنائية.

 

وتدور أحداث القصة حول شابة في ريعان الشباب تستوقفك في الطريق، لا تعدم الحيلة في أن تعرض عليك مشكلتها بورقة مكتوبة أو جمل مقتضبة، علّمتها الصنعة أن تكون مختصرة وجامعة ومؤثّرة، تستدرّ بها عطف من تَعلَم قبل غيرها أن حال بعضهم لا تقلّ بؤساً وشقاءً عن حالها. وإن صادفت الشابة من يقف ليستمع لها، تروي مآس متواترة، أقلّها بؤساً حال عائلة تعولها، وأمّ تصارع الموت في المنزل وحيدة، أقعدها مرض عضال عن الحركة، وأخوات لا يجدن ما يلبسن كأقرانهنّ، فقعدن بين جدران البيت الخاوي من الطعام تعفّفاً، الكثير يصدق مثل هذه القصص ونادرًا ما تكون ظاهرة التسول في الشوارع حقيقية فظهور العصابات المسؤولة عن التسول في المدينة لا يستطيع احد تمييزها، فكون الانسان اليمني بطبيعته الفطرية كريم وسخي امام الفقراء.

 

لكن أحداث القصة الرئيسية تدور حول قيام زعيم العصابة المدعو (س.ع) بحسب رواية أحد الممتهنين لعمل الشحاتة (التسول) في الشيخ عثمان، انه يقوم بتوزيعهم على عدد من شوارع مدينة عدن، في الشيخ عثمان وخورمكسر وتحديدًا في تقاطع جولة البط وبجانب أسواق القات، وعددهم يقارب العشرين شخص، يقوم بتوزيع عليهم أبر المخدر المستخدم في العمليات الجراحية (البنج) لتنويم الأطفال بحجة انهم يعانون من أمراض وخيمة ليرأف بهم أي شخص ويدفع لهم ما لديه من المال، ليتم تجميعهم ليلاً ونقلهم الى مدينة الحسوة واستلام المبالغ المحصلة مقابل أجر يومي لأولئك العمال المتسولين.

 

اضافه الى ان خبرته في ممارسة الشحاتة مكنتهم من معرفة بيوت المسؤولين والتجار وبشكل دقيق حيث يستغلون المناسبات والاحداث وتوظيفها من خلال ابتكار أساليب وطرق جديده في فن الشحاتة وتعليم فريق عمله وكأنه مسؤولا عن منظمه للشحاتة وغيره الكثير من العاملين في هذا المجال والذي بات تجارة رابحة بالنسبة لهم وبإمكانك ان تلمس وتشاهد انتشار هذه الظاهرة وتعدد أساليب الشحاتة في حين ان المجتمع بطبيعته متعاطفا وكريما لا يأبه لمثل هذه الاعمال ولا يكاد ان يصدقها.

 

هذه الظاهرة تشكل خطرا كبيرا على المجتمع وتخالف كافة القيم والحقوق الإنسانية ابتداء من عملية استغلال المحتاجين والأطفال والعجزة وانتهاء بغياب الرقابة والمتابعة من الجهات المختصة وهذا الغياب يبدوا ان عليه دائرة استفهام كبيرة.

 

ضبط عصابة

وبالعودة الى الشيخ عثمان صباح اليوم الاثنين 18 مارس ضبطت قوات الحزام الأمني، بالعاصمة عدن، على عصابة تستخدم الأطفال للتسول في العديد من شوارع المدينة.

 

وأفاد مصدر عملياتي بانه ووفقا لتوجيهات ومتابعة قيادة الحزام الأمني في محافظة عدن، قامت قوات الطوارئ والتحريات بجمع المعلومات اللازمة وتتبع مواقع العصابة تواجدها حيث تمكن الفريق المكلف من تحديد المكان.

 

وأضاف المصدر العملياتي أن القوة داهمت فندق حضرموت في منطقة الهاشمي بمديرية الشيخ عثمان لتكشف بعد ذلك التحقيقات الأولية أن افراد العصابة والأطفال نازحين من المحافظات الشمالية يتم استخدامهم في امتهان التسول بشكل منظم.

 

وأشار المصدر إلى أن القوة قامت بالقبض على ثلاثة وعشرين شخص من افراد العصابة بالإضافة لحجز الأطفال وذلك استكمالا للتحقيقات وجمع المعلومات وتسليمهم للجهات المسؤولة وذات العلاقة.

 

مراكز مكافحة التسول

في سياق المعالجات الرسمية لظاهرة التسول، أطلقت الحكومة اليمنية قبل أعوام 3 مراكز لمكافحة التسول في صنعاء، عدن، وتعز، وهي مراكز اجتماعية تتبع السلطات المحلية وتحت إشراف وزارة الشئون الاجتماعية والعمل، بالإضافة إلى ذلك أنشأت الحكومة 3 مراكز لأطفال الشوارع، لكنها تعمل بشكل محدود ولا تستوعب سوى 200 طفل فقط. وبرغم ذلك، ارتفعت نسبة المتسولين في اليمن أضعافا مضاعفة وتحديدا خلال الأعوام الأخيرة اثناء الحرب ضد الحوثيين.

 

مسئولون في حكومة الشرعية، يحيلون السبب الى ارتفاع نسبة البطالة والفقر والمجاعة حيث ان 20 مليون يمني يعانون من سوء التغذية في البلاد بعد الحرب، وتدني مستوى دخل الأسرة، مع زيادة نسب التفكك الاسري والزواج المبكر، وغلاء المعيشة الى جانب استمرار ظاهرة هجرة الذكور البالغين من الأرياف للمدن بحثاً عن فرص عمل؛ في حين تذهب تبريرات سياسية للقول أن الحرب ضد الحوثيين، دفعت بالاهتمام الرسمي الى التركيز على عملية التسوية السياسية والأمنية أكثر من الاهتمام بمتطلبات الحياة الاقتصادية أو برامج مكافحة الفقر في البلاد، الأمر الذي فاقم المشكلة.


المزيد في ملفات وتحقيقات
كيف تساهم إيران في إفشال اتفاق ستوكهولم؟..(تقرير)
  دخلت الأزمة اليمنية منعطف التصعيد الأمريكي-الإيراني مجدداً مع استخدام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حق الفيتو، الأسبوع الماضي، ضد قرار الكونجرس الخاص بإنهاء
المكرمة السعودية لدعم كهرباء اليمن.. جوانب التأثير الإيجابي في أهم القطاعات الخدمية
أعلنت المملكة العربية السعودية تقديم منحة نفطية لدعم لقطاع الكهرباء في اليمن، كمكرمة سخية تهدى للشعب اليمني من الأشقاء في بلاد الحرمين. وجاءت المنحة النفطية
السعودية نجحت بالتصدي في مساعيها للمخطط إيران لتصدير المد الفارسي في اليمن
تقرير / الخضر عبدالله : لطالما ظل  النظام الإيراني منذ عقود طويلة، يسير وفق مخططات محددة الأهداف، تسعى إلى تصدير المد الشيعي والحلم الفارسي الطائفي المشؤوم إلى




شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها
الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

الأكثر قراءة
كيف اطاحت جلسة النواب بناطق الانتقالي؟
البخيتي: الإمارات تحتقر اليمنيين وكما طُردت من سواحل إفريقيا ستُطرد من اليمن
السعدي:قريبا ستسقط مارب بيد الحوثي بأوامر من علي محسن والمقدشي
مدير شرطة الشيخ عثمان يطلق نداء هام
عادل اليافعي: أيام قليلة جدا تفصلنا عن هذا التحول
مقالات الرأي
  بعد أن قتلت الألاف من أبناء الشعب اليمني بحجة الإصطفاء الإلهي والإرث النبوي وقسمت المجتمع إلى قسمين سادة
  استطاع هذا الرجل بمفرده وفي اوقات عصيبة تحريك المياة الراكدة للشرعية حيث كان لتواجده الدائم في العاصمة
  وقع اليوم محافظ البنك المركزي اليمني الاستاذ حافظ معياد ألإلية الجديدة للاعتمادات المستندية المكرسة
  من لا يعرف الشيخ الكبير ( بقشان ) اكيد الكل من سكن الجزيرة العربية والاندلس والرافدين والقسطنطينية حتى دول
في عهد الملك سلمان ابن عبدالعزيز وولي عهده محمد بن سلمان الشاب الطموح وصاحب الرؤية  التغيرية : الثقافية_
اننا في عصر التكنولوجيا ايها السادة هذا العصر الذي جعل العالم كله من ادناه إلى اقصاه يعيشون في غرفة واحدة
ومن هذه الزاوية الجنوب لن يخرج من إطار الوحلة نظرا لعقدة  الاتفاقية وقوتها المستمدة من الاعتراف الدولي
  زادت في الآونة الأخير حدة تفاقم مشاكل الاراضي في العاصمة عدن نتيجة الارتفاع الكبير في سعر العقار وغياب
  القتل الممنهج خطة ممنهجة لإيقاف الدولة ، وتعطيل مؤسساتها، حتى لا يستقيم حالها ويستتب أمنها، فالمجتمعات
سأكون كأذباً ، إن أخبرتكم بأن الوضع الصحي في شبوة عالِ العالِ ، ويصل لمرحلة المثالية ، ولكني سأكون صادقاً
-
اتبعنا على فيسبوك