مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الاثنين 10 ديسمبر 2018 04:15 مساءً

  

عناوين اليوم
ملفات وتحقيقات

من تاريخ مدينة جعار.. لجنة أبين الزراعية المشتركة بين الفضلي واليافعي ( أبين بورت )

الأربعاء 14 نوفمبر 2018 12:10 صباحاً
ابين (عدن الغد ) خاص :

كتب / محمد ناصر العولقي

يحتاج الحديث عن قصة لجنة أبين بمفرده الى مجلدات نظرا لتشعبّه وارتباطه بكثير من الأحداث المحيطة به سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وأمنيا وخلاف ذلك   ... إنّها قصة التاريخ الحقيقي لتأسيس مدينة جعار وتطورها الحضاري من كافة الجوانب وقصة النهضة التربوية والتعليمية والحضارية والتمدن بشكل عام في دلتا أبين غير أننا هنا سنحاول إضاءة العتبات الرئيسة في هذا التأريخ المجيد للجنة أبين .

ففي الأربعينيات كانت المنطقة قد شهدت صراعات متوالية بين السلطنتين اليافعية والفضلية ونزاعات لا تنفك بينهما على الحدود وحاولت بريطانيا عبر ضباطها السياسيين التدخل مرات ومرات للحد من هذه النزاعات والصراعات المسلحة دون جدوى حتى أن أحدهم قال : ( لن تتوقف هذه القبائل عن الحرب في ما بينها حتى ينتهي آخر فرد منهم )  ، ثم فكرّت تفكيرا آخر جاء مواكبا لتطورات سياسية كانت تشهدها مناطق أخرى من المستعمرات البريطانية أهمها استقلال الهند .

فجاءت فكرة استصلاح الأراضي الزراعية في منطقة دلتا أبين وجعار وتأسيس نظام ري حديث فيها ليشكل من ناحية رابطا اقتصاديا بين السلطنتين وينظم ويقسم حصة كل سلطنة من عملية الري وهو السبب الجوهري للنزاع والصراع المتكرر بينهما ومن ناحية أخرى يؤمّن لمصانع النسيج في ليفربول ولانكشتر ببريطانيا ما تحتاجه من الذهب الأبيض ( القطن ) بعد خروج بريطانيا من الهند ومنحها استقلالها .

فبدأت بريطانيا في بداية الأربعينيات من القرن الماضي عملية استصلاح الأراضي الزراعية بواسطة البقر ولعل المبدع اللحجي الكبير أحمد فضل القمندان قد أشار الى هذا العمل في أغنيته الشهيرة ( يافل يا عود ) عندما قال في أحد مقاطعها :

شن المطر والسيل دفّر

والطين ساقي خاف يوفر

عاد البقر من شق ( خنفر  )

با جيبها

يا قلبي تصبّر

وكانت عملية الاستصلاح في خنفر حينها هي نواة تشكيل ما أصبح يعرف ب ( لجنة أبين الزراعية المشتركة بين اليافعي والفضلي ) أو ( أبين بورت )  .

كان المسؤول عن هذا العمل هو الضابط السياسي والمهندس الزراعي الإنجليزي براين هرتلي الذي أصبح لاحقا أول مدير عام تنفيذي للجنة أبين عند تأسيسها رسميا عام 1947 م وكان يسكن هو ومجموعة الإنجليز المصاحبة له في جبل خنفر.

 وأصبحت مرافق اللجنة كلها تقريبا في هذه البقعة أعلى جبل خنفر وأسفله من الناحيتين الشمالية والغربية . ... كان هناك أسطبل للخيول التي كانت وسيلة المواصلات الرئيسة لتنقلات الإنجليز في المنطقة بحكم عدم وجود أي طريق حينها لأي مركبات آلية وكان موقع الإسطبل تحت الجبل من الشمال وأمام بداية الطريق الإسفلتي حاليا وأنت طالع الى الجبل وكان والدي في بداية وصوله الى جعار مطلع الأربعينيات يعمل سائسا مع الإنجليزي براين هرتلي في هذا الإسطبل وقص علينا أن هرتلي هو الذي أصر عليه على استصلاح الأرض الزراعية الخاصة به والملاصقة لجبل خنفر من الناحية الشرقية . . كما أقيمت لاحقا  ورشة للآليات الزراعية والسيارات الخاصة باللجنة  وورشة للنجارة ومحلج للقطن ومحطة كهربائية صغيرة وبنك صغير كان يسمى الحفيص وغير ذلك من المنشآت التابعة للجنة  .

وقد تأسست لجنة أبين رسميا عام 1947 م بقرار من حاكم عدن البريطاني وكانت مهمتها الأساسية هي رعاية وتشجيع وشراء وحلج وتسويق منتوج الذهب الأبيض ( القطن ) طويل التيلة الذي كانت زراعته ناجحة جدا في المنطقة وكذلك مربحة جدا للمزارع وللجنة ولمنطقة دلتا أبين التي أصبحت خلال الخمسينيات والستينيات أغنى منطقة في محميات عدن الشرقية والغربية تقريبا بفضل هذا المشروع الاقتصادي العملاق .

وقد لعبت لجنة أبين دورا حضاريا كبيرا في المنطقة من خلال مشروع السنت الثقافي حيث كان يستقطع على كل مزارع سنت واحد من قيمة كل رطل يبيعه للجنة ومن عوائد هذا المشروع بنيت المدارس والخدمات الأخرى في المنطقة وابتعث الطلاب من السلطنتين اليافعية والفضلية الى الخارج .

ذلك مجرد رؤوس أقلام حول قصة لجنة أبين ولعلنا نأتي على المزيد من تفاصيلها في مرّات قادمة إن شاء الله .

في مايلي كشف بأسماء الإنجليز الذين تعاقبوا على إدارة لجنة أبين منذ تأسيسها عام 1947م حتى عشية الاستقلال عام1967م:

1- المستر هرتلي ( 1947م - 1949م ) .

2- المستر كندن ( 1949م - 1953م ) .

3- المستر بينج ( 1953م - 1955م ) .

4- المستر آبر ( 1955م - 1959م ) .

5- المستر هرفين ( 1959م - 1965م ) .

 

6- المستر شلدن ( 1965م - 1967م )  .

يحتاج الحديث عن قصة لجنة أبين بمفرده الى مجلدات نظرا لتشعبّه وارتباطه بكثير من الأحداث المحيطة به سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وأمنيا وخلاف ذلك   ... إنّها قصة التاريخ الحقيقي لتأسيس مدينة جعار وتطورها الحضاري من كافة الجوانب وقصة النهضة التربوية والتعليمية والحضارية والتمدن بشكل عام في دلتا أبين غير أننا هنا سنحاول إضاءة العتبات الرئيسة في هذا التأريخ المجيد للجنة أبين .

ففي الأربعينيات كانت المنطقة قد شهدت صراعات متوالية بين السلطنتين اليافعية والفضلية ونزاعات لا تنفك بينهما على الحدود وحاولت بريطانيا عبر ضباطها السياسيين التدخل مرات ومرات للحد من هذه النزاعات والصراعات المسلحة دون جدوى حتى أن أحدهم قال : ( لن تتوقف هذه القبائل عن الحرب في ما بينها حتى ينتهي آخر فرد منهم )  ، ثم فكرّت تفكيرا آخر جاء مواكبا لتطورات سياسية كانت تشهدها مناطق أخرى من المستعمرات البريطانية أهمها استقلال الهند .

فجاءت فكرة استصلاح الأراضي الزراعية في منطقة دلتا أبين وجعار وتأسيس نظام ري حديث فيها ليشكل من ناحية رابطا اقتصاديا بين السلطنتين وينظم ويقسم حصة كل سلطنة من عملية الري وهو السبب الجوهري للنزاع والصراع المتكرر بينهما ومن ناحية أخرى يؤمّن لمصانع النسيج في ليفربول ولانكشتر ببريطانيا ما تحتاجه من الذهب الأبيض ( القطن ) بعد خروج بريطانيا من الهند ومنحها استقلالها .

فبدأت بريطانيا في بداية الأربعينيات من القرن الماضي عملية استصلاح الأراضي الزراعية بواسطة البقر ولعل المبدع اللحجي الكبير أحمد فضل القمندان قد أشار الى هذا العمل في أغنيته الشهيرة ( يافل يا عود ) عندما قال في أحد مقاطعها :

شن المطر والسيل دفّر

والطين ساقي خاف يوفر

عاد البقر من شق ( خنفر  )

با جيبها

يا قلبي تصبّر

وكانت عملية الاستصلاح في خنفر حينها هي نواة تشكيل ما أصبح يعرف ب ( لجنة أبين الزراعية المشتركة بين اليافعي والفضلي ) أو ( أبين بورت )  .

كان المسؤول عن هذا العمل هو الضابط السياسي والمهندس الزراعي الإنجليزي براين هرتلي الذي أصبح لاحقا أول مدير عام تنفيذي للجنة أبين عند تأسيسها رسميا عام 1947 م وكان يسكن هو ومجموعة الإنجليز المصاحبة له في جبل خنفر.

 وأصبحت مرافق اللجنة كلها تقريبا في هذه البقعة أعلى جبل خنفر وأسفله من الناحيتين الشمالية والغربية . ... كان هناك أسطبل للخيول التي كانت وسيلة المواصلات الرئيسة لتنقلات الإنجليز في المنطقة بحكم عدم وجود أي طريق حينها لأي مركبات آلية وكان موقع الإسطبل تحت الجبل من الشمال وأمام بداية الطريق الإسفلتي حاليا وأنت طالع الى الجبل وكان والدي في بداية وصوله الى جعار مطلع الأربعينيات يعمل سائسا مع الإنجليزي براين هرتلي في هذا الإسطبل وقص علينا أن هرتلي هو الذي أصر عليه على استصلاح الأرض الزراعية الخاصة به والملاصقة لجبل خنفر من الناحية الشرقية . . كما أقيمت لاحقا  ورشة للآليات الزراعية والسيارات الخاصة باللجنة  وورشة للنجارة ومحلج للقطن ومحطة كهربائية صغيرة وبنك صغير كان يسمى الحفيص وغير ذلك من المنشآت التابعة للجنة  .

وقد تأسست لجنة أبين رسميا عام 1947 م بقرار من حاكم عدن البريطاني وكانت مهمتها الأساسية هي رعاية وتشجيع وشراء وحلج وتسويق منتوج الذهب الأبيض ( القطن ) طويل التيلة الذي كانت زراعته ناجحة جدا في المنطقة وكذلك مربحة جدا للمزارع وللجنة ولمنطقة دلتا أبين التي أصبحت خلال الخمسينيات والستينيات أغنى منطقة في محميات عدن الشرقية والغربية تقريبا بفضل هذا المشروع الاقتصادي العملاق .

وقد لعبت لجنة أبين دورا حضاريا كبيرا في المنطقة من خلال مشروع السنت الثقافي حيث كان يستقطع على كل مزارع سنت واحد من قيمة كل رطل يبيعه للجنة ومن عوائد هذا المشروع بنيت المدارس والخدمات الأخرى في المنطقة وابتعث الطلاب من السلطنتين اليافعية والفضلية الى الخارج .

ذلك مجرد رؤوس أقلام حول قصة لجنة أبين ولعلنا نأتي على المزيد من تفاصيلها في مرّات قادمة إن شاء الله .

في مايلي كشف بأسماء الإنجليز الذين تعاقبوا على إدارة لجنة أبين منذ تأسيسها عام 1947م حتى عشية الاستقلال عام1967م:

1- المستر هرتلي ( 1947م - 1949م ) .

2- المستر كندن ( 1949م - 1953م ) .

3- المستر بينج ( 1953م - 1955م ) .

4- المستر آبر ( 1955م - 1959م ) .

5- المستر هرفين ( 1959م - 1965م ) .

6- المستر شلدن ( 1965م - 1967م )  .

 


المزيد في ملفات وتحقيقات
من رحم المعاناة يولد النجاح .. كتاب يمنيون يروون بدايتهم في إنتاج الكتب..(إستطلاع)
عاشت اليمن في اعوامها الأخيرة بعض الصعوبات التي اثرت سلباً على الحياة فيها من اغلب النواحي سواء سياسي او اقتصادي او اجتماعي؛ نتيجة الصراعات والحروب المستمرة منذ
تقرير:بعد زيادة عدد النازحين لعدن.. ازدحام شديد في المدارس يشكل كارثة تعليمية وقدره استيعابية فاقت جميع المقاييس
  فرحنا جميعا بعودة الدراسة بعد أيام عجاف من أغلاق المدارس أبوابها في وجه الطلاب اللذين لا ذنب لهم سوى أن المعلمون والمعلمات والهيئة التعليمية قرروا الإضراب
إهمال النظافة في البيئة الجامعية..تكتسح الممرات وتعكر الجو التعليمي
تقرير/سامية المنصوري يعاني طلاب كليات جامعة عدن من الإهمال بنظافة الكليات، وشكا العديد من الطلاب بكليات جامعة عدن من سوء أحوال النظافة العامة للكليات وانتشار




شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها
الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

الأكثر قراءة
عاجل : اطلاق سراح المعتقل احمد المرقشي
المرقشي يؤكد خبر الإفراج عنه ويدلي بأول تصريح
شقيق صامد سناح يقتل شاب بخور مكسر
العمقي يندد بواقعة اغلاق ١٠ من فروعه بعدن ويؤكد :"ملتزمون بتوجيهات البنك المركزي 
انطلاق البث التجريبي لإذاعة هنا عدن على تردد 92,9
مقالات الرأي
محافظ محافظة أبين أنشط محافظ عرفته المحافظة، يعمل بهمة عالية، تراه في آخر النهار كأوله، رجل نشيط وعملي وصادق
لان الشيء بالشيء يذكر  ومن أجل التذكير علي أن استعرض قصة سابقة ذات علاقة بعنوان هذا المقال  عندما اجبروا
هل تصدق أن تليفزيون فرنسا الرسمي (فرانس 24) عمل استطلاع رأى وأعلن أن 75% من الشعب الفرنسي مؤيد للمظاهرات؟! هل
من المعروف والمتعارف عليه دوليا في كل حكومات بلدان العالم بان الرسوم و الضرائب التي تقوم بجبايتها اي حكومة
  مايحز في النفس وما يجعل العبرات تتسرب خلسة من العين وما يجعل القلب يتقطع ألمآ وحزنا وحسرة وندمآ هو ان
من يعتقد ان الحوثي سوف يجنح للسلام هو خاطي والامم المتحدة تعمل على تطويل الحرب في اليمن من اجل الدول الكبرى
- الناس في الجنوب حتى كلمة اليمن لا يريدوا نطقها بسبب ان بهذه الكلمة أصبحت هوية تقتل أولادهم وتقصي رجالهم
  يخطىء من يظن أن الحوثيين سيجنحون للسلام؛ أو أن لديهم بوادر إنصياع للقرارات الدولية؛ أو أنهم قد وصلوا إلى
اسما آيات التهاني والتبريكات لكل الشرفاء الأحرار أينما كانوا بمناسبة  إعلان  العفو على الأسير احمد
  التراث رمزاً للهوية الإنسانية ورمزاً لمعرفتها وقدراتها واسهاماتها في الحضارة الإنسانية التي توصل لها اي
-
اتبعنا على فيسبوك
dding:5px; margin:5px 0; padding-bottom:10px;position:relative;">