مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الثلاثاء 19 مارس 2019 12:27 مساءً

  

عناوين اليوم
آراء واتجاهات
السبت 10 يونيو 2017 02:46 صباحاً

(فلسفة ثورية) على خطى الثورة الفاشلة

في كل ثورة نجد مؤثرين مهمين، الأول؛ حلم الشعوب بالدولة العادلة التي تضمن لهم المساواة والحياة الكريمة ، والثاني؛ إغواءات الثوار في الوصول إلى السلطة والتحكم بالثروة.. أحلام الشعوب يبدأ تأثيرها منذ ماقبل إنطلاق الثورة، ويستمر معها، كأنَّه الوقود الذي يغذيها وينميَّها، وينمو ويكبر مع مرور سنوات الثورة.. وفي مراحل الحسم وحصاد نجاح الثورات تتحول أحلام الشعوب إلى حقيقة توشك الشعوب على قطافها، لكنَّها لاتلبث أن تبتعد عن الشعوب بفعل إغواءات السلطة والثروة للثوار، لأنَّ الإغواءات تزيد وتتعاظم في مراحل الحسم والحصاد.

 

مراحل الحسم والحصاد للثورات أخطر مراحلها وأصعبها؛ لأنَّها المراحل التي يتأكد فيها نجاح الثورة، وفيها يلتحق الجميع بالثورة بمافيهم النظام الذي قامت الثورة ضده (سلطة ومعارضة)؛ المعارضة تلتحق بالثورة أولاً ثم يلحقها عدد كبير من رموز السلطة الحاكمة. وثورة التغيير اليمنية عينة قريبة؛ أنضم النظام الفاسد للثورة بشقيه؛ المعارضة أولاً ثم لحقهم رموز السلطة. وفي الجنوب حدث نفس الشيء؛ فبعد حرب 2015 أندفع كل الجنوبيين إلى صفوف الثورة الجنوبية، فمن كان يقول أن الانفصال خروج على أصل من أصول الدين، وأن (الجنوب العربي) إسم صنعه الاستعمار البريطاني والدعوة إليه موالاة لهم، أصبح اليوم يتصدر قيادة جنوبية تناضل لتحرير الجنوب العربي واستقلاله.

 

فإذا تمسكت الشعوب بالأحلام والآمال دون أن ترصد الواقع وتضبط إيقاع الثوار، فإنَّ الثورة تدخل في طريق المجهول، وتتحول الأحلام إلى سراب، ومع الوقت تتلاشى الأحلام، وتعود الشعوب للبحث عن وضعها السابق ماقبل الثورة. لأنَّ انضمام كل هذه الأطراف إلى الثورة وهي في مراحل الحصاد يفتح شهيتهم لاستعادة السيطرة على السلطة، فيعملون على نسج تحالفات مع بعض الثوار المؤسسين الذين تجذبهم إغراءات السلطة والثروة.. وهذا يفتح باب للصراع في صفوف الثورة، ويؤدي إلى القبول بالمحاصصة والترضيات..

 

وبدلاً من سيادة روح الثورة الحقيقية، الرافضة لكل فاسد وفساد وظلم وظالم، تتسيد روح المصالح والتسويات بين شركاء الثورة الجدد.. ويدخل الجميع في صراع بين من يحملون روح الثورة من جانب ومن تحكمت بهم إغواءات المصلحة الشخصية من جانب آخر، ويبدأ الصراع بحرب باردة كل جماعة تخون الأخرى، وقد يتطور للاقتتال فيما بينها.. وتنحرف مسيرة الثورة عن تحقيق آمال وأحلام الشعوب إلى تحقيق رغبات وشهوات الشركاء في قيادة الثورة.. ومع مرور الوقت يصبح الشركاء في قيادة الثورة (المؤسسين والجدد) سواسية أمام الشعب.. وباستمرار الصراع بينهم تكون الغلبة للطرف المنظم، المتمثل في حزب سياسي عريق تحكمه أيدلوجية يؤمن بها كل أعضاءه، وهذا الطرف المنظم غالباً مايكون من الشركاء الجدد في الثورة وليس من الثوار المؤسسين..

 

ختاماً أقول؛ أي ثائر أو مجموعة ثوَّار تجذبهم أغراءات السلطة والسيطرة على الثروة، فهي تدفعهم إلى إقصاء وتخوين وشيطنة زملائهم الثوار المؤسسين، ويتخلصون منهم عبر تحالفهم مع ثوَّار جدد، معتقدين أنه تحالف مؤقت، وفي المستقبل يستطيعون التخلص من هؤلاء الثوار الجدد بسهولة، وهذا غير صحيح.. لأن الواقع يقول أنَّ حلفاءهم من الثوار الجدد مع مرور الوقت يكتسون بعباءة الثوار الحقيقيون، ولأنَّهم أكثر تنظيماً والتزاماً بإيدلوجية تجمعهم يصبحون قوة لايمكن كسرها، وفي المواجهة المستقبلية أما انتصروا أو أسقطوا الثورة بأيدي ثورة مضادة وكما يقول المثل (وكأنك يابو زيد ماغزيت) والأمثلة التي تؤكد هذه الحقيقة كثيرة لاحصر لها منها ماذكرناه سابقاً عن ثورات اليمن التي فشلت وانتهت، ومنها ثورة مصر التي ركبها الأخوان المسلمين، وثورة تونس وثورة ليبيا وثورة سوريا وغيرها.

 

فهل ينتبه قومنا ويعيدوا لحمة الثورة الجنوبية..؟ نتمنى ذلك.



شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها
الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

الأكثر قراءة
هاني بن بريك يهدد بالتصدي بقوة السلاح للإحتجاجات الشعبية في عدن
عاجل : وفاة مسئول كبير في الحكومة الشرعية بحادث سير في مصر
رجل دين يقول ان عبدالقادر العمودي تمت تصفيته في القاهرة
جابر مخاطباً هاني بن بريك: يستطيع مواطن بسيط اختراق تشكيلاتكم الاستخباراتية الهزيلة عبر الفتيات
تفاصيل خاصة عن وفاة اللواء عبدالقادر العمودي بحادث سير بمصر
مقالات الرأي
الفنان عبود الخواجه رمز من رموز الثورة الجنوبية ومشعلا من مشاعل الفن الثوري التحرري ، الذي حرض الجماهير وشد
  الإمارات العربية المتحدة دعمت تشكيل المجلس الانتقالي الجنوبي وتتولّى مساندته ، والمجلس الانتقالي يتبنى
الدكتور أحمد عطية يمثل وحده جبهة مشتعلة تقف إلى جانب الشرعية الدستورية ضد كل من تمرد على شرعية الرئيس هادي،
يقول أحد العلماء الفرنسيين وهو الكونت هنري دكاستري في كتابه (الإسلام) سنة 1896م ما نصه: (لست أدري ما الذي يقوله
لن ينكر أحد أن الشعب الجنوبي شعبٌ عظيم وجبار،ومقاتل من الطراز الرفيع،وقد شهد له القاصي والداني في ذلك إبان
بعد الجولة الناجحة التي قام بها رئيس المجلس الأنتقالي عيدروس الزبيدي للمملكة المتحدة ولقاءه عدد من
يعتقد البعض من مصلحته ان يسقط قيم المجتمع ويخلخل في التركيبة الاجتماعية والوطنية معا , ليفتح ثغرات اختراق
  أعطيكم لمحة فقط من المفارقات العجيبة في عقليات بعض الناس أصحاب العقول التريلي...   تبدأ الحكاية الساعة
 يبدع ساسة ونشطاء واعلاميو الجنوب والشمال على حد سواء في تحويل كل نعمة إلى نقمة، ويتقنون تأزيم المأزم
قاومت القرى في تعز، المركزية التي انتقلت من النظام الملكي الى الحكم الجمهوري، تبعا لقوى الحكم.. بالقصيدة
-
اتبعنا على فيسبوك