مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الاثنين 01 يونيو 2020 11:25 صباحاً

ncc   

عناوين اليوم
آراء العرب
الخميس 26 فبراير 2015 09:44 صباحاً

روما ليست أقرب إلى ليبيا منا

الآن.. والآن بالذات، علينا أن نذكر أن كيانا سياسيا اقتصاديا ناشئا، كان قائما في المنطقة قبل هوجة الربيع العربي، وأن هذا الكيان كان اسمه «الاتحاد من أجل المتوسط»!
كانت فكرة الاتحاد في الأصل، فكرة مصرية - فرنسية، وكانت رئاسته، حين قام، رئاسة مصرية - فرنسية مشتركة، وكانت الآمال المعقودة عليه وقت قيامه، آمالا عريضة، وكان يقال إن وراء إنشائه أهدافا كثيرة، وإن من بينها، بل في مقدمتها، مقاومة الإرهاب في منطقة المتوسط كليا.
وكان الاتحاد في بدايته يضم دول جنوب البحر، من المغرب غربا إلى تركيا شرقا، ومعها دول الشاطئ الشمالي للبحر نفسه، ثم تطورت الفكرة بسبب اعتراض ألمانيا على هيمنة فرنسا عليه، وأصبحت دول الاتحاد الأوروبي جميعها أعضاء فيه!
كان استمرار الاستقرار النسبي في العالم العربي، وقتها، كفيلا بأن تتبلور فكرة اتحاد من هذا النوع أكثر، وأن تتضح أهداف إنشائه أكثر وأكثر، ولكن مجيء ما صرنا نصطلح على تسميته بأنه «ربيع عربي»، قد جعل «الاتحاد من أجل المتوسط»، كما جعل أشياء غيره كثيرة، مجرد فكرة من أفكار الماضي، ولم يعد أحد يتكلم عنه، ولا حتى يتطوع بأن يخبرنا بما إذا كان لا يزال قائما أم لا.
فإذا كان قد غاب وانتهى، فلماذا؟ وإذا كان لا يزال حيا، فأين هو، وأين أثره وسط هذه الأمواج السياسية العنيفة التي تلطم خدي البحر، على شاطئيه بالسواء؟!
فإذا كان علينا أن نتذكر هذا كله الآن، والآن بالذات، فإن علينا أن نتذكر شيئا آخر يرتبط به ارتباط الفرع بالأصل، وهذا الشيء هو أن ليبيا، التي هي حديث الدنيا هذه الأيام، كانت الدولة الوحيدة بين دول جنوب المتوسط التي رفضت بشكل صريح، وواضح، الاندماج عضوا فيه، وقد ظل العقيد القذافي مصمما على أن تكون بلاده بعيدة عن اتحاد بهذا «المسمى»، ولم يكن اعتراضه بالطبع على الاتحاد كاتحاد، ولا على اسمه، ولا حتى على أهدافه، أو على شيء من هذا كله.. كان القذافي يرفض أن تكون إسرائيل عضوا في الاتحاد، أو بمعنى أدق كان يرفض أن يكون موجودا في اتحاد يضم تل أبيب في عضويته، وعبثا حاولوا أيامها أن يقنعوه بأن وجود إسرائيل في الاتحاد عضوا، لا يعود إلى أنها إسرائيل، ولكن لأن لها شاطئا بالفعل على المتوسط، وأن هذا هو كل ما في الأمر، ولكن كان الكلام في مثل هذه الأمور الشكلية، في ظن العقيد، نوعا من العبث، فلقد كان اقتناعه، واقتناع آخرين معه للأمانة، أن الهدف من خلق اتحاد كهذا من العدم، في الأصل، هو البحث عن صيغة سياسية تكون إسرائيل من خلالها مندمجة مع دول المنطقة على طاولة واحدة، أيا كان اسم هذه الصيغة!
الآن.. والآن بالذات، وللمرة الثالثة، أتذكر من ناحيتي هذا كله، وأستعيده في ذهني.. كأنه شريط مصور يمر أمام عيني، حلقة وراء حلقة، في ضوء ما نراه حولنا بشكل عام، وما نراه في ليبيا بشكل خاص، فأسأل نفسي عما إذا كان «لا وعى» العقيد كان يحدثه عندها بأن الأمر إذا كان أمر مقاومة إرهاب حقا، فإننا نحن العرب أولى به، وأننا يجب ألا نعوّل أو نراهن على غيرنا، وأننا نستطيع كعرب، بشرط أن نتكلم لغة واحدة، لا أن تتكلم كل دولة لغة تخصها!
إن إيطاليا، على سبيل المثال، تحمست جدا عندما أطلقت القاهرة دعوتها إلى تشكيل تحالف دولي ضد إرهاب ليبيا، في أعقاب واقعة إعدام العشرين مصريا الشهيرة، ثم ما لبثت روما أن شاركت في بيان صدر عنها، وعن واشنطن، ولندن، وباريس، وبرلين، في وقت واحد، ليتحدث عن أهمية أن يكون هناك حل سياسي في طرابلس الغرب!
تراجعت إيطاليا في حماسها، وراحت تتكلم مع أربع عواصم أخرى عن حل سياسي، دون أن يكون في الحل السياسي المطروح منها، هي الخمس معا، ما ينص على أن الحل السياسي الجاد، والحقيقي، لا يمكن أن يكون ذا نتيجة إذا ما جرى إطلاقه في عمومه هذا، وأن الحل السياسي الجاد، والحقيقي، هو الذي يدعم حكومة عبد الله الثني الشرعية دعما قويا، وهو الذي يدعم البرلمان المنتخب دعما بالقوة نفسها، ثم هو الذي يرفع الحظر عن تسليح الجيش الليبي الوطني، ولا يضع أبدا الميليشيات المسلحة على قدم مساواة مع جيش وطني، ومع حكومة شرعية، ومع برلمان منتخب!
الحل السياسي الجاد، والحقيقي، هو الذي يقول في مضمونه، بأوضح بيان، إن هذه الميليشيات لا علاقة لها بليبيا كدولة، وإن عليها أن تلقي سلاحها في مدى زمني يجري تحديده سلفا، لأن البديل سوف يكون هو التحرك الدولي للقضاء عليها!
وبما أن مضمونا كهذا لم يشمله البيان، ولم يشر إليه، ولو من بعيد، ولن يشير إليه بيان مماثل في الأمد القريب، فإن بقاء ليبيا خارج «الاتحاد من أجل المتوسط»، في زمنه، كأنه رسالة غير مباشرة في زمنها بأنها الوحيدة التي رأت، من خلال لا وعى العقيد، أن الحكاية إذا كانت حكاية مقاومة إرهاب، وصولا إلى القضاء عليه، فلتكن عربية خالصة، وأن الحركة في هذا الاتجاه لا بد أن تبدأ من عندنا نحن، ومن داخل بيتنا نحن، لأنها قضيتنا نحن.
ولتكن القمة العربية في شرم الشيخ، آخر الشهر المقبل، هي فاتحة هذا الطريق! فلا روما، ولا أي عاصمة غربية، أقرب إلى ليبيا منا نحن العرب!



شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها
الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

آراء العرب
هذا الجيل الغاضب هو الجيل الذي تحمل مهانة العشرين عاما الأخيرة في الشوارع وعلى الحواجز وفي المدارس هو جيل
إن شعبنا اليوم يتمسك بمواقفه الثابتة والمشروع الوطني التحرري الفلسطيني وقيام دولته الفلسطينية والقدس
المَنطق على نفس الطريق ينطق ، واقفاً لمن يُخَمِّنُ عَكْسَ التِّيَارِ كما دَلَّ عليها في السَّابِق،
مِنَ الصَّعْبِ على الإعلامي الإحتفاظ بالحقيقة دون إبلاغها للأخرين ، والأصعب لديه العثور على أنسب وسائل
اعتقدت حكومة الاحتلال الاسرائيلي وعملت منذ توقيع اتفاق غزة اريحا اولا وهو اول اتفاق وقع لبدء تنفيذ سلسلة من
لقد بدأ واضحا لمن لا يصدق مساعي هذا المشروع الذي صرفت عليه الحكومة القطرية المليارات من وسائل إعلامية بعضها
ليس أكثر من الفلسطينيين جميعاً، في الوطن والشتات، وفي مخيمات اللجوء وبلاد الغربة، وفي السجون العربية
منذ تأسيسها على يد مصطفى كمال أتاتورك عام 1923 لم تشهد تركيا حكم أسوى من حكم حزب العدالة والتنمية وزعيمه طيب رجب
-
اتبعنا على فيسبوك